معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٩٩
وفي قراءة عَبْد اللَّه: «وامرأته حمالةً للحطب» نكرة منصوبة، وكانت تنمُ بين النَّاس، فذلك حملها الحطب يَقُولُ: تُحرِّش بين النَّاس، وتوقد بينهم العداوة.
وقوله جل وعز: فِي جِيدِها: فى عنقها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [٥] .
وهي: السلسلة التي فِي النار، وَيُقَال: من مسد: هو ليف المقل [١] .
ومن سورة الإخلاص
قوله عزَّ وجلَّ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] .
سألوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما ربك؟ أيأكل أم يشرب؟ أم من ذَهب أم من فضة؟
فأنزل اللَّه جل وعز: «قُلْ هُوَ اللَّهُ» . ثُمَّ قَالُوا: فما هُوَ؟ فَقَالَ: «أَحَدٌ» . وهذا من صفاته:
أَنَّهُ واحد، وأحد [٢] وإن كَانَ نكرة. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه: يعني فِي اللفظ، فإنه مرفوع بالاستئناف كقوله: «هَذا بَعْلِي شَيْخٌ [٣] » . وَقَدْ قَالَ الكِسَائِيّ فِيهِ قولا لا أراه شيئًا. قَالَ: هُوَ عماد. مثل قوله:
«إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ [٤] » . فجعل «أَحَدٌ [٥] » مرفوعًا بالله، وجعل هُوَ [٦] بمنزلة الهاء فِي (أَنَّهُ) ، ولا يكون العمادُ مستأنفًا بِهِ حتَّى يكون قبله إن أَوْ بعض أخواتها، أَوْ كَانَ أَوِ الظن.
قوله عز وجل: كُفُواً أَحَدٌ [٤] .
يثقل ويخفف [٧] ، وإِذا كَانَ فعل النكرة بعدها أتبعها فِي كَانَ وأخواتها فتقول: [لم يكن لعبد اللَّه أحد نظير، فإذا قدمت النظير نصبوه، ولم يختلفوا فِيهِ، فقالوا] [٨] : لم يكن لعبد الله نظيرا أحد. وذلك أَنَّهُ إِذَا كَانَ بعدها فقد اتبع الاسم فِي رفعه، فإذا تقدم فلم يكن قبله شىء
[١] المقل: حمل الدّوم، واحدته مقلة، والدّوم شجرة تشبه النخلة فى حالاتها (اللسان) .
[٢] فى ش: واحد أحدا.
[٣] سورة هود الآية: ٧٣.
[٤] سورة النمل الآية: ٩
[٥] فى ش: أحدا.
[٦] سقط فى ش.
[٧] خفف (أسكن الفاء) حمزة، ويعقوب، وخلف، وثقّل (ضم الفاء) الباقون، لغتان (الإتحاف ٤٤٥) .
[٨] سقط فى ش.