معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤٩
مزاج الرحيق «مِنْ تَسْنِيمٍ» (٢٧) من ماء يتنزل عليهم من مَعالٍ. فَقَالَ: (من تسنيم، عينا) تتسنمهم عينا فتنصب (عينا) عَلَى جهتين: إحداهما أن تنوِي من تسنيم عينٍ، فإذا نونت نصبت.
كما قَرَأَ من قَرَأَ: «أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً [١] » ، وكما قَالَ: «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً، أَحْياءً وَأَمْواتاً [٢] » ، وكما قَالَ من قَالَ: «فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [٣] » والوجه الآخر:
أن تَنْوِيَ من ماء سُنِّم عينا.
كقولك: رفع عينا يشرب بها، وإن [لم] [٤] يكن التسنيم اسمًا للماء فالعين نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كَانَ اسمًا للماء فالعين معرفة [٥] ، فخرجت أيضًا نصبًا.
وقوله جل وعز: فاكهين (٣١) : معجبين، وقد قرىء: «فَكِهِينَ [٦] » وكلّ صواب مثل: طمع وطامع.
ومن سورة إِذَا السماء انشقت
قوله عزَّ وجلَّ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [١] .
تشقق بالغمام.
وقوله عز وجل: [١٣٢/ ب] وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [٢] .
سمعت [٧] وحق لها ذلك. وقال بعض المفسرين: جواب «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» قوله: «وَأَذِنَتْ» ونرى أَنَّهُ رَأَى ارتآه المفسر، وشبهه بقول الله تبارك وتعالى: «حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [٨] » لأنا لم نَسْمَع جوابًا بالواو فِي «إذ» مبتدأة، ولا قبلها كلام، ولا فِي «إِذا» إِذَا ابتدئت، وإنما تجيب العرب بالواو فِي قوله: حتَّى إِذَا كَانَ، و «فلما أن كان» لم يجاوزوا ذلك.
[١] سورة البلد:: ١٤، ١٥.
[٢] سورة المرسلات الآيتان: ٢٥، ٢٦. [.....]
[٣] سورة المائدة: الآية ٩٥.
[٤] زيادة من اللسان نقلا عن الفراء، وبها يتضح المعنى.
[٥] كذا فى اللسان، وفى النسخ نكرة، تحريف.
[٦] هذه قراءة حفص وأبى جعفر وابن عامر فى إحدى روايتيه. (الإتحاف: ٤٣٥) .
[٧] سقط فى ش.
[٨] سورة الزمر الآية: ٧٣، هذا على أن واو (وفتحت) زائدة. ويجوز أن تكون أصلية والجواب محذوف، لأنه فى صفة ثواب أهل الجنة: فدل بحذفه على أنه شىء لا يحيط به الوصف. وانظر (الكشاف: ٢: ٣٠٧) .