معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧٩
وَقوله: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ (٥١) .
قَرَأَهَا عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ: (لَيُزْلِقُونَكَ) بِضَمِّ الْيَاءِ، مَنْ أزلقت، وقرأها أهل المدينة:
(ليزلقونك) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ زَلَقْتُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَحْلِقُ الرَّأْسَ: قَدْ زَلَقَهُ وَأَزْلَقَهُ. وَقَرَأَهَا ابْنُ عباس: «ليزهقونك بأبصارهم [١] » [حدثنا محمد [٣] قال: سمعت الفراء قال] [٢] : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْد اللَّه [٤] بْن مَسْعُود كَذَلِكَ بِالْهَاءِ:
«لَيُزْهِقُونَكَ» ، أَيْ: لَيُلْقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَانَ الْمَالَ، أَيْ: يُصِيبُهُ بِالْعَيْنِ تَجَوَّعَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ الْمَالَ «٥» فَيَقُولُ: تَاللَّهِ [٦] مَالًا أَكْثَرَ وَلَا أَحْسَنَ [يَعْنِي مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ [٧] ] فَتَسْقُطُ مِنْهُ [٨] الْأَبَاعِرُ، فَأَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَجِهِ، وَنَظَرُوا إِلَيْه لِيَعِينُوهُ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» (٥٢) . وَيُقَال: (وَإِنْ كَادُوا لَيُزْلِقُونَكَ) أَيْ: لَيَرْمُونَ بِكَ عَنْ مَوْضِعِكَ، وَيُزِيلُونَكَ عَنْهُ بِأَبْصَارِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: كَادَ يَصْرَعُنِي بِشِدَّةِ نَظَرِهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، كَمَا تَقُولُ: أَزْهَقْتُ السَّهْمَ فزهق.
ومن سورة الحاقة
قوله عز وجل: الْحَاقَّةُ [١] مَا الْحَاقَّةُ [٢] .
والحاقة [٢٠٤/ ب] : القيامة، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب تَقُولُ: لما عرفت الحقة مني هربت، والحاقة. وهما فى معنى واحد.
[١] وهى قراءة الأعمش وأبى وائل ومجاهد (تفسير القرطبي ١٨/ ٢٥٥) .
[٢] سقط فى ش.
[٣] زيادة من ب. [.....]
(٤، ٥) سقط فى ح، ش.
[٦] العبارة مضطربة فى النسخ، ويبدو أن فيها سقطا. والأصل: تالله لم أر كاليوم مالا ... وانظر الكشاف:
٢: ٤٨٤.
[٧] ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
[٨] فى ب به.