معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٨
عَنِ الضحاك بْن مزاحم أَنَّهُ قَالَ: تَنْزِلُ [١] الملائكةُ من السموات، فتحيط بأقطار الأرض، ويُجَاء بجهنم، فإذا رأوها هالتهم، فندوا فِي الأرض كما تند الإبل، فلا يتوجهون قُطْرًا إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا، وذلك قوله: «يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا [٢] مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» [٣] وذلك قوله: «وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ» [٤] وذلك قوله: «وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا» [٥] . قَالَ الأجلح، وقرأها الضحاك: «التنادّ» مشددة الدال [٦] . قَالَ حبان: وكذلك فسّرها الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الفراء: ومن قرأها «التناد» [خفيفة] [٧] أراد يوم يدعو أهل الجنة أهل النار، وأَهل النار أهل الجنة [٨] ، وأصحاب الأعراف رجالًا يعرفونهم.
وقوله: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ (٣٥) .
أي: كبر ذَلِكَ الجدال مقتًا، وَمثله: «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ» [٩] أضمرت في كبرت قولهم: «اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً» ومن رفع الكلمة لم يضمر، وَقرأ الْحَسَن بذلك برفع الكلمة [١٠] «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ» .
وقوله: عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥) .
يضيف القلب إلى المتكبر، ومن نوّن جعل القلب هو المتكبر الجبار، وهى فى قراءة عبد الله
[١] ضبطها فى ب: تنزل خطأ. [.....]
[٢] فى ب تنفدوا وهو تصحيف.
[٣] سورة الرحمن الآية ٣٣.
[٤] سورة الفجر الآيتان ٢٢، ٢٣.
[٥] سورة الفرقان الآية ٢٥.
[٦] وهى قراءة ابن عباس، وأبى صالح، والكلبي، والزعفراني، وابن مقسم (انظر المحتسب ٢/ ٢٤٣) .
(والبحر المحيط ٧/ ٤٦٤) .
[٧] زيادة من ب.
[٨] فى (ب) يدعو أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار.
[٩] سورة الكهف آية ٥.
[١٠] فى الإتحاف: ٢٨٨: قرأ ابن محيصن والحسن: «كبرت كلمة» بالرفع على الفاعلية.