معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٧٩
خليليّ، مرّا بِي عَلَى أم جندب ... نُقضِّي لبانات الفؤاد المعذب «١»
ثُمَّ قَالَ:
ألَمْ تَرَ أنى كلما جئت طارقًا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
فَقَالَ: ألم تر، فرجع إلى الواحد، وأول كلامه اثنان، قَالَ: وأنشدني آخر:
خليليّ قوما فى عطالة فانظرا ... أنارًا [٢] ترى من نحو بابَيْن [٣] أَوْ برقا
وبعضهم: أنارا نرى.
وقوله: ما أَطْغَيْتُهُ يقوله [٤] الملَك الَّذِي كَانَ يكتب السيئات للكافر، وذلك أن الكافر قَالَ: كَانَ يعجلني عَنِ التوبة، فَقَالَ: ما أطغيته [٥] يا رب، ولكن كَانَ ضالًا. قَالَ اللَّه تبارك وتعالى:
«مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» (٢٩) . أي: ما يُكْذَب عندي لعلمه عزَّ وجلَّ بغيب ذَلِكَ.
وقوله: هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ (٣٣) .
إن شئت جعلت (مَن) خفضا تابعة لقوله: (لكُلّ) ، وإن شئت استأنفتها فكانت رفعا يراد بها الجزاء. من خشي الرَّحْمَن بالغيب قيل له: ادخل الجنة، و (ادخلوها) جواب للجزاء أضمرتَ [٦] قبله القول وجعلته فعلًا للجميع لأن مَن تكون فِي مذهب الجميع.
وقوله: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ (٣٦) .
قراءة القراء يَقُولُ: خرّقوا البلاد فساروا فيها، فهل كَانَ لهم من الموت [٧] من محيص؟
أضمرت كَانَ هاهنا كما قَالَ: «وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ» [٨] ، والمعنى: فلم يكن لهم ناصر عند إهلاكهم [٩] . ومن قرأ: (فنقّبوا)
(١) انظر الخزانة ٣/ ٢٨٤.
[٢] فى (ا) أثرا، تحريف.
[٣] فى ب: أم ورواية اللسان من ذى أبانين وجاء باللسان: قال الأزهرى: ورأيت بالسودة من ديارات بنى سعد جبلا منيفا يقال له: عطالة، وهو الذي قال فيه القائل، وأورد البيت.
[٤] فى ا، ب يقول.
[٥] فى ش: ما اصطفيته، تحريف.
[٦] فى ش: ضمرت، تحريف.
[٧] سقط فى ح، ش: من الموت.
[٨] سورة محمد الآية: ١٣.
[٩] فى ش: هلاكهم.