معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٨٦
وكأن الكلمة لما تقدم فيها الحب، وكان موضعه أن يضاف إِلَيْه شديد حذف الحب من آخره لمّا جرى ذكره فِي أوله، ولرءوس الآيات، ومثله فى سورة إِبْرَاهِيم: «أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [١] » والعصُوف لا يكون للَأيام إنَّما يكون للريح [١٤٧/ ا] فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قيل: فِي يَوْم عاصف الريح.
وقوله عزَّ وجلَّ: أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩) .
رأيتها فِي مصحف عَبْد اللَّه: «إِذَا بحث ما فِي القبور [٢] » ، وسمعت بعض أعراب بني أسد، وقرأها فَقَالَ: «بحثر» [٣] وهما لغتان: بحثر، وبعثر.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) بُيّن.
وقوله عزَّ وجلَّ: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١) .
وهي [٤] فِي قراءة عبد اللَّه: «بأنه يومئذ بهم خبير [٥] »
ومن سورة القارعة
قوله عزَّ وجلَّ: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [٤] .
يريد: كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضًا، كذلك النَّاس يومئذ يجول بعضهم فِي بعض.
وقوله عز وجل: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [٥] وفي قراءة عَبْد اللَّه: «كالصوف المنفوش» وذكِر:
أن صُوَر الجبال تسّير عَلَى الأرض، وهي فى صور الجبال كالهباء.
[١] سورة إبراهيم الآية: ١٨.
[٢] وقرأ بها أيضا الأسود بن زيد (البحر ٨/ ٥٠٥) .
[٣] وقرأ بها عبد الله بن مسعود (البحر ٨/ ٥٠٥) .
[٤] سقط من ش.
[٥] يروى: أن الحجاج قرأ هذه السورة على المنبر يحضهم على الغزو فجرى على لسانه: «إِنَّ رَبَّهُمْ» بفتح الألف، ثم استدركها فقال: «لَخَبِيرٌ» بغير لام. (تفسير القرطبي ٢٠/ ١٦٣) .