معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٧٩
ثُمَّ قَالَ: وَيْلَهُ!، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) .
يعني: أبا جهل، ثُمَّ قال: «كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [١٤٤/ ا] لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ» (١٥) .
ناصيته: مقدم رأسه، أي: لَنَهْصرنها، لنأخذن [١] بها لنقمئنّه [٢] ولنذلّنه، ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار، كما قَالَ جلّ وعز، «فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ [٣] » ، فيُلقَون فِي النار، وَيُقَال: لنسوّدَنَّ وجهه، فكفَتِ الناصية من الوجه لأنها فِي مقدّم الوجه.
وقوله عز وجل: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) قومه.
والعرب تَقُولُ: النادي يشهدون عليك، والمجلس، يجعلون: الناديَ، والمجلس، والمشهد، والشاهد- القوم قوم الرجل، قَالَ الشَّاعِر [٤] .
لهمْ مجلِسْ صُهبُ السِّبَالِ أذِلَّةٌ ... سواسيةٌ أحرارُها وعبيدُها
أي: هُمْ سواء.
وقوله عز وجل: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ (١٦) .
عَلَى التكرير، كما قَالَ: «إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِراطِ اللَّهِ [٥] » المعرفة تُرد عَلَى النكرة بالتكرير، والنكرة عَلَى المعرفة، ومن نصب (ناصيةً) جعله فعلًا للمعرفة وهي جائزة فِي القراءة [٦] .
وقوله عزَّ وجلَّ: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) .
[١] فى ش: ليأخذن، تصحيف.
[٢] لنقمئنه: لنذلنه.
[٣] سورة الرحمن الآية: ٤١. [.....]
[٤] نسبه القرطبي فى تفسيره ٢٠/ ١٢٧ لجرير ولم أجده فى ديوانه. وهو لذى الرمة؟ لا لجرير:. صهب: جمع أصهب. أحمر. والسبال: الشعر الذي عن يمين الشفة العليا وشمالها.
[٥] سورة الشورى الآيتان: ٥٢، ٥٣.
[٦] قرأ الجمهور: «ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ» بجر الثلاثة على أن ناصية بدل نكرة من معرفة (البحر المحيط ٨/ ٢٩٥) وحسن إبدال النكرة من المعرفة لما نعتت النكرة (إعراب القرآن ٢/ ١٥٦) .
وقرأ أبو حيوة، وابن أبى عبلة وزيد بن على بنصب الثلاثة على الشتم، والكسائي فى رواية برفعها، أي: هى ناصية كاذبة خاطئة (البحر المحيط ٨/ ٤٩٥) .