معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٧٤
ومعناهُ: أحسنت إليك، فتكتفي بالكاف الأولى من إعادة الأخرى، ولأن رءوس الآيات بالياء، فاجتمع ذَلِكَ فِيهِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [٥] .
وهي [١] فِي قراءة عَبْد اللَّه: «ولسيعطيك [ربك فترضى [٢] ] » والمعنى واحد، إلا أن (سوف) كثرت فِي الكلام، وعرِف موضعها، فترك منها الفاء والواو، والحرف إذا كثر فربما فعل به ذلك، كما قيل: أيش تقول، وكما قيل: قم لاباك، وقم لا بشانئك، يريدون: لا أبا لك، ولا أبا لشانئك، وَقَدْ سمعت بيتًا حذفت الفاء فِيهِ من كيف، قَالَ الشَّاعِر [٣] :
من طالبين لِبُعران لنا رفضت ... كيلا يحسون من بعراننا أثرًا
أراد: كيف لا يحسون؟، وهذا لذلك.
وقوله عزَّ وجلَّ: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى [٦] .
يَقُولُ: كنت فِي حجر أَبِي طَالِب، فجعل لك مأوى، وأغناك عَنْهُ، ولم يك غنى عنْ [٤] كثرة مال، ولكنّ اللَّه رضّاه بما آتاه.
وقوله عز وجل: فَأَغْنى (٨) و «فَآوى» يراد به (فأغناك) و (فآواك) فجرى عَلَى طرح الكاف لمشاكلة رءوس الآيات. ولأنّ المعنى معروف.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [٧] .
يريد: فِي قوم ضلال فهداك [٥] «وَوَجَدَكَ عائِلًا» (٨) : فقيرًا، ورأيتها فِي مصاحف عَبْد اللَّه «عديما» ، و [المعنى واحد] [٦] .
وقوله عزَّ وجلَّ: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) .
فتذهب بحقه لضعفه، وهي فِي مصحف عَبْد اللَّه «فلا تكهر [٧] » ، وسمعتها من أعرابي من بنى أسد قرأها علىّ.
[١] سقط فى ش: هى.
[٢] ما بين الحاصرتين زيادة من ش.
[٣] انظر: الخزانة: ٣/ ١٩٥.
[٤] فى ش: ولم يكن غنى من.
[٥] فى ش: فهدى.
[٦] سقط فى ش.
[٧] وبها قرأ ابن مسعود، وإبراهيم التيمي. وهى لغة بمعنى قراءة الجمهور (البحر المحيط ٨/ ٤٨٦) . [.....]