معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤٦
وكِلْتُ لَكَ، وسمعت أعرابية تَقُولُ: إِذَا صَدَرَ النَّاس أتينا التاجر، فيكيلنا الْمُدَّ والمُدَّين إلى الموسم المقبل، فهذا شاهد، وهو من كلام أهل الحجاز، ومن جاورهم من قيس.
وقوله عز وجل: اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ [٢] .
يريد: اكتالوا من الناس، وهما تعتقبان: على ومِن- في هذا الموضع لأنه حقّ عليه فإذا قال: اكتلتُ عليك، فكأنه قال: أخذتُ ما عليك، وإذا قال: اكتلت منك، فهو كقولك:
استوفيت منك.
وقوله عز وجل: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ [٦] .
هو تفسير اليوم المخفوض لمّا ألقي اللام من الثاني ردّه إلى «مَبْعُوثُونَ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ» فلو خفضت يومَ بالرَّد على اليوم الأوَّلِ كان صوابًا.
وقد تكونُ في موضع خفض [١] إلَّا أنها أضيفت إلى يفعلُ، فنصبت إذ أضيفت إلى غير محضٍ [٢] ، ولو رفع على ذلك «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ» كما قَالَ الشَّاعِر:
فَكُنْتُ كذي رِجْلين: رَجُل صحيحة ... وأخرى رمَى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ [٣] .
وقوله عز وجل: وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨) .
ذكروا أنها الصخرة التي تحت الأرض، ونرى أنه صفة من صفاتها لأنه لو كان لها اسما لم يجر.
وإن قلت: أجريته لأنى ذهبت بالصخرة إلى أَنَّها الحجر الَّذِي فِيهِ الكتاب كَانَ وجهًا.
وقوله عزَّ وجلَّ: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) .
يَقُولُ: كثرت المعاصي والذنوب منهم، فأَحاطت بقلوبهم فذلك الرَّين عليها. وجاء فِي الحديث: أن عمر [٤] بن الخطاب رحمه الله، قال للأسيفع [٥] أصبَح قدرِين بِهِ. يَقُولُ: قَدْ أحاط بماله [١٣١/ ب] ، الدين وأنشدنى بعض العرب [٦] :
[١] فى الكشاف (٢: ٥٣١) : وقرىء بالجر بدلا من (يوم عظيم) .
[٢] فى ش: مخفوض.
[٣] البيت لكثير عزة، والرفع على القطع، وهو وجه جائز مع الجر على البدل. (الكتاب ١: ٢١٥) وانظر (الخزانة ٢/ ٢٧٦) .
[٤] هذه رواية ش، وبقية النسخ: «أن فى عن عمر» ش: أن عمر قال.
[٥] أسيفع جهينة، روى أن عمر خطب فقال: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته، بأن يقال: سبق الحاج فادّان معرضا، وأصبح قدرين به (اللسان مادة: رين) .
[٦] فى اللسان: أنشده ابن الأعرابى ١٣/ ١٩٣، والرواية فيه:
ضحيت حتّى أظهرت ورين بي ... ورين بالسّاقى الذي كان معى