معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤١
ومن قرأ: «وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ» (٨) ففيه وجهان: سئلت: فقيل لها: «بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» (٩) ثم يجوز قتلت. كما جاز فِي المسألة الأولى، ويكون سئلت: سئل عَنْهَا الَّذِينَ وأدُوها. كأنك قلت:
طلبتْ منهم، فقيل: أَيْنَ أولادُكم؟ وبأي ذنب قتلتموهم؟ وكل الوجوه حسن بيّن إلّا أن الأكثر (سئلت) فهو أحبُّها إلي.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) .
شدّدها يَحيى بْن وثاب، وأصحابه، وخففها آخرون من أهل المدينة [١] وغيرهم. وكلٌّ صواب، قَالَ الله جل وعز «صُحُفاً مُنَشَّرَةً [٢] » ، فهذا شاهد لمن شدّد، ومنشورة عربي، والتشديد فِيهِ والتخفيف لكثرته، وأنَّه جمع كما تَقُولُ: مررت بكباش مذبّحة، ومذبوحةٍ، فإذا كَانَ واحدًا لم يجز إلا التخفيف، كما تَقُولُ: رَجُل مقتول، ولا تَقُولُ: مُقَتَّلٌ.
وقوله جل وعز وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١) .
نزعت وطويت، وفى [١٢٩/ ا] قراءة عَبْد اللَّه: «قشطت» بالقاف، وهما لغتان، والعرب تَقُولُ:
القافور [٣] والكافور، والقَفُّ والْكَفُّ- إِذَا تقارب الحرفان فِي المخرج تعاقبًا فِي اللغات: كما يقال:
جدف وجدث، تعاقبت الفاء الثاء فى كثير من الكلام، كما قيل: الأثافى والأثاثى [٤] ، وثوب فُرْقبي وثُرقبي [٥] ، ووقعوا فِي عاثورِ شَرّ، وعافور شر [٦] .
وقوله عزَّ وجلَّ: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) .
خففها الْأَعْمَش وأصحابه، وشددها الآخرون [٧] .
وقوله تبارك وتعالى: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (١٤) جواب لقوله «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» [١] ولما بعدها، «وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ» (١٣) قربت.
[١] قرأ بالتخفيف جماعة منهم: أبو رجاء وقتادة والحسن والأعرج وشيبة وأبو جعفر ونافع وابن عامر وعاصم (البحر المحيط ٨/ ٤٣٤) .
[٢] سورة المدثر: ٥٢.
[٣] ونقدمت قراءة عبد الله: «قافورا» فى «كافُوراً» . (البحر المحيط ٨/ ٤٣٤) .
[٤] الأثافى: جمع أثفية، وهى الحجر الذي توضع عليه القدر.
[٥] الثرقبية والفرقبية: ثياب كتان بيض وقيل: من ثياب مصر، يقال: ثوب ثرقبى وفرقبى.
[٦] العاثور: ما عثر به، وقعوا فى عاثور شر، أي: فى اختلاط من شر وشدة.
[٧] منهم نافع وابن ذكوان وحفص وأبو بكر (الإتحاف: ٤٣٤) .