معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤٠
يقرن الرجل بقرينه الصالح فِي الدنيا فِي الجنة، ويقرن الرجل الَّذِي كَانَ يعمل العمل السيّء بصاحبه الَّذِي كَانَ يعينه عَلَى ذَلِكَ فِي النار، فذلك تزويج الأنفس. قَالَ الفراء: وسمعت [١] بعض العرب يَقُولُ: زوجت إبلي، ونهى اللَّه أن يقرن بين اثنين، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا، ويرحلان معا.
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] [٢] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ أبيه [٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عباس أنه قرأ: «وإذا الموؤدة سألت [٤] » [٨] «بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» [٩] وقال: هى [٥] التي تسأل ولا تسأل وقد يجوز أن يقرأ: «بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» ، وَالْمَعْنَى: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتُ. كَمَا تَقُولُ فِي الْكَلامِ:
عَبْدَ اللَّهِ بِأَيِّ ذَنْبِ ضُرِبَ، وَبِأَيِّ ذَنْبٍ ضُرِبْتُ. وَقَدْ مرّ لَهُ نظائر من الحكاية، من ذلك [١٢٨/ ب] قول عنترة:
الشاتِمي عِرضي ولم أشتمها ... والناذرين إِذَا لقيتهما دمي «٦»
والمعنى: أنهما كانا يقولان: إِذَا لقينا عنترة لنقتلنه. فجرى الكلام فِي شعره عَلَى هَذَا المعنى.
واللفظ مختلف، وكذلك قوله
رَجُلانِ من ضَبَّةَ أَخبرانا ... إِنَّا رأينا رجلًا عريانًا «٧»
والمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى عَلَى مذهب القول، كما يَقُولُ [٨] : قَالَ عَبْد الله: إنه إنه لذاهب [٩] وإني ذاهب [١٠] ، والذهاب لَهُ فِي الوجهين جميعًا.
[١] فى ش: سمعت.
[٢] سقط فى ش.
[٣] سقط فى ش.
[٤] وكذلك هو فى مصحف أبى (تفسير القرطبي: ١٩/ ٢٣٤) ، وهى أيضا قراءة ابن مسعود وعلى وجابر ابن زيد ومجاهد (البحر المحيط: ٨/ ٤٣٣) .
[٥] فى ش: وقال التي تسأل وقد.
(٦) الشاتماه: هما: ابنا ضمضم: هرم، وحصين اللذان قتل عنترة أباهما، فكانا يتوعدانه. وفى رواية: إذا لم القهما (انظر ص: ٣٤٣) من مختارات الشعر الجاهلى. وص: ١٥٤ من شرح ديوان عنترة.
(٧) انظر المحتسب: ١/ ١٠٩ والخصائص: ٢/ ٣٣٨. [.....]
[٨] فى ش: تقول.
[٩] فى ش: ذاهب.
[١٠] فى ش لذاهب