معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٨٦
لأن أول الكلام [١] فِيهِ كالنهي إذ ذُكِر: «والّذين هم لفروجهم حافظون» (٢٩) يَقُولُ:
فلا يلامون [٢] إلّا عَلَى غير أزواجهم، فجرى الكلام عَلَى ملومين التي فِي آخره. ومثله أن تَقُولُ للرجل: اصنع ما شئت إِلا [عَلَى] [٣] قتل النفس، فإنك معذب، أَوْ فِي [٤] قتل النفس، فمعناه [٥] إلا أنك معذب فِي قتل النفس.
وقوله: وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [٣٧) .
والعزون: الحلق، الجماعات كانوا [٦] يجتمعون حول النَّبِيّ صلى الله عليه فيقولون: لئن دخل هَؤُلَاءِ الجنة- كما يَقُولُ محمد صلى الله عليه- لندخلنها قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم، فأنزل اللَّه: «أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ» (٣٨) .
قَرَأَ النَّاس: «أن يُدخَل» لا يسّمى فاعِلُه [٢١٧/ ا] وقرأ الْحَسَن: «أَنْ يُدْخَلَ [٧] » ، جعل لَهُ الفعل، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه عزَّ وجلَّ فَقَالَ: ولم يحتقرونهم، وَقَدْ خَلَقْناهم جميعًا «مِمَّا يَعْلَمُونَ» من تراب؟.
وقوله: إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) . الإيفاض: الإسراع. وقَالَ الشَّاعِر [٨] :
لأنْعتنْ نعامةً ميفاضًا ... خَرْجاءَ ظلت تطلبُ الإضاضَا
قَالَ: الخرجاء فِي اللون، فإذا رُقِّعَ القميص الأبيض برقعةٍ حمراء فهو أخرج، تطلب الإضاضا:
أي تطلب موضعًا تدخل فِيهِ، وتلجأ إِلَيْه. قَرَأَ الْأَعْمَش وعاصم: «إلى نَصْبٍ» إلى شيء مَنْصُوب يستبقون إِلَيْه. وقرأ [٩] زَيْد بْن ثابت: «إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ» [١٠] فكأن النُّصبَ الآلهة التي كانت تعبد [من دون اللَّه] [١١] وكلٌّ صواب، [١٢] ، وهو واحد، والجمع: أنصاب.
[١] كذا فى ح، ش وفى سواهما (الكتاب) ، وما أثبتناه أوضح.
[٢] فى ش: يلومون، تحريف.
[٣] التكملة من ب، ح.
[٤] فى ب: وفى.
[٥] فى ش: ومعناه.
[٦] التصحيح من ح، وفى الأصل: ا- كان.
[٧] وهى أيضا قراءة طلحة بن مصرف، والأعرج، ورواه المفضل عن عاصم (تفسير القرطبي ١٨/ ٢٩٤) .
[٨] لم أعثر على قائله. (وفى الطبري ٢٩: ٨٩ تغدو مكان ظلت)
[٩] سقط فى ح.
[١٠] سقط فى ح، ش.
[١١] التكملة من ب. [.....]
[١٢] قراءة: نصب كسقف وسقف أو جمع نصاب ككتاب وكتب هى قراءة ابن عامر وحفص (الإتحاف ٤٢٤)