معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧٨
فإذا قَالَتِ العرب: لو تركت أنت ورأيُك، رفعوا بقوة: أنت، إذ ظهرت غير متصلة بالفعل.
وكذلك يقولون: لو ترك عَبْد اللَّه والأسدُ لأكله، فإِن كنوا عنْ عَبْد اللَّه، فقالوا: لو ترك والأسدَ أكله، نصبوا لأن الاسم لم يظهر، فإن قَالُوا: لو ترك هُوَ والأسد، آثروا الرفع فِي الأسد، ويجوز فِي هَذَا ما يجوز فِي هَذَا إلا أن كلام [٢٠٤/ ا] العرب عَلَى ما أنبأتك [١] بِهِ إلا قولَهم: قَدْ ترك بعضُ القوم وبعض، يؤثرون فِي هَذَا الإتباعَ لأن بعضَ وبعضٌ لما اتفقتا فِي المعنى والتسمية اختير فيهما الإتباع والنصب فِي الثانية غير ممتنع.
وقوله: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧) .
يَقُولُ: أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون [٢] مِنْهُ، ويجادلونك بذلك.
وقوله: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (٤٨) .
كيونس صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: لا تضجر بهم كما ضجر يونس حتَّى هرب من أصحابه فألقى نفسه فِي البحر [٣] حتَّى التقمه الحوت.
وقوله: لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ (٤٩) .
حين نبذ- وهو مذموم، ولكنه نبد عير مذموم، «فَاجْتَباهُ رَبُّهُ» (٥٠) .
وفي قراءة عَبْد اللَّه: «لولا أن تداركته [٤] » ، وذلك مثل قوله: «وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [٥] » «وَأَخَذَتِ» [٦] فِي موضع آخر لأن النعمة اسم مؤنث مشتق من فعل، ولك فِي فعله إِذَا تقدم التذكير والتأنيث.
وقوله: لَنُبِذَ بِالْعَراءِ (٤٩) . العراء الأرض.
[حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ [٧] ] .
[١] سقط فى ش.
[٢] فى ح: يكتتبون.
[٣] سقط فى ب، ش.
[٤] وهى قراءة ابن عباس أيضا (تفسير القرطبي ١٨/ ٢٥٣) .
[٥] سورة هود الآية ٦٧.
[٦] سورة هود الآية ٩٤.
[٧] ما بين الحاصرتين زيادة فى ب.