معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧
وفي قراءة عَبْد اللَّه [١] : «أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخٌ [٢] » ، وفي قَ: «هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ» [٣] كل هَذَا عَلَى الاستئناف ولو نويت الوصل كَانَ نصبا، قَالَ: وأنشدني بعضهم:
مَنْ يك ذا بتّ فهذا بتّى ... مقيّظ مصيّف مُشَتِّي
جمعته من نعجات ست «٤»
وقوله: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ (٢٥) .
من أمر الآخرة، فقالوا: لا جنة، وَلا نار، ولا بعث، ولا حساب، وما خلفهم من أمر الدنيا فزينوا لهم اللذات، وجمع الأموال، وترك النفقات فِي وجوه البر، فهذا ما خلفهم، وبذلك جاء التفسير [٥] ، وَقَدْ يكون ما بين أيديهم ما هُمْ فِيهِ من أمر الدنيا، وما خلفهم من أمر الآخرة.
وقوله: وَالْغَوْا فِيهِ (٢٦) .
قاله كفّار قريش، قَالَ لهم أَبُو جهل: إذا تلا محمد صلى الله عليه القرآن فالغوا فِيهِ الغَطوا، لعله يبدّل أَوْ ينسى فتغلبوه.
وقوله: ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ، ثم قال: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (٢٨) .
وهي النار بعينها، وذلك صواب لو قلت: لأهل الكوفة منها دار صالحة، والدار هي الكوفة، وحسن حين قلت [بالدار] [٦] والكوفة هِيَ [٧] والدار فاختلف لفظاهما، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه:
«ذَلِكَ جزاء أعداءِ اللَّه [٨] النار دار الخلد» [٩] فهذا بيّن لا شيء فِيهِ، لأن الدار هِيَ النار.
وقوله: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ (٢٩) .
[١] جاء فى البحر المحيط (٥/ ٢٤٤) : قرأ ابن مسعود، وهو فى مصحفه، والأعمش: «شيخ» بالرفع، وجوزوا فيه، وفى «بعلى» أن يكونا خبرين، كقولهم: هذا حلو حامض، وأن يكون بعلى خبرا، وشيخ خبر مبتدأ محذوف.
[٢] سورة هود الآية ٧٢.
[٣] الآية ٢٣.
(٤) ينسب لرؤبة بن العجاج، وهو من شواهد سيبويه ١/ ٢٥٨ وانظر شرح ابن عقيل ١/ ٢٢٣.
[٥] كذا فى تفسير الطبري: ٢٤/ ٦٤.
[٦] زيادة من ب.
[٧] سقط فى ش لفظ (هى) . [.....]
[٨] لم يثبت فى ح، ش: (ذلك جزاء أعداء الله النار) .
[٩] انظر الطبري ٢٤/ ٦٥.