معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٦٨
والعرب تَقُولُ للفَرس إِذَا كَانَ قائمًا عَلَى غير علف: صائم، وذلك أن لَهُ قُوتَيْن [قُوتًا غدوة] [١] وقوتًا عشية فشبه بتسحر الآدمي وإفطاره.
وقوله: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ [٦] .
علِّموا أهليكم ما يدفعون بِهِ المعاصي، علموهم ذلك.
وقوله: تَوْبَةً نَصُوحاً [٨] .
قرأها بفتح النون أهلُ المدينة والْأَعْمَش، وذكر عنْ عاصم والحسن «نَصُوحاً» ، بضم النون، وكأن الَّذِينَ قَالُوا: «نَصُوحاً» أرادوا المصدر مثل: قُعودًا، والذين قَالُوا: «نَصُوحاً» جعلوه [٢] من صفة التوبة، ومعناها: يحدّث نفسه إِذا تاب من ذَلِكَ الذنب ألّا يعود إِلَيْه أبدًا.
وقوله: يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا [٨] .
لا يقوله كل من دخل الجنة، إنَّما يقوله أدناهم منزلة وذلك: أن السابقين فيما ذكر يمرون كالبرق عَلَى الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالفرس الجواد، وبعضهم حَبْوًا وَزحفًا، فأولئك [٣] الَّذِينَ يقولون: «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا» حتّى ننجو.
ولو قَرَأَ قارئ: «وَيُدْخِلَكُمْ [٤] » جزمًا لكان وجهًا لأن الجواب فِي عسى فيضمر فِي عسى- الفاء، وينوي بالدخول أن يكون معطوفًا عَلَى موقع الفاء، ولم يقرأ بِهِ أحدٌ [٥] ، ومثله: «فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ» [٦] .
ومثله قول الشَّاعِر:
فأبلوني بليتكُم لعلي ... أصالحكم، واستدرجْ نَوِيَّا «٧»
فجزم [لأنَّه نوى الرد عَلَى لعلى] [٨] .
[١] سقط فى ش.
[٢] فى ش: جعلوا تحريف.
[٣] فى ش: أولئك.
[٤] قبلها: «تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» .
[٥] قرأ به ابن أبى عبلة (تفسير القرطبي: ١٨/ ٢٠) .
[٦] المنافقون: ١٠
(٧) البيت لأبى دواد. أبلونى: أحسنوا صنيعكم إلى. والبلية: اسم منه. أستدرج: أرجع أدراجى.
نوى: نواى، والنوى: الوجه الذي يقصد. انظر الخصائص: ١/ ١٧٦.
[٨] سقط فى ح ش.