معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٦١
ومن سورة التغابن
قوله جل وعز: «مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» (١١) .
يريد: إلا بأمر اللَّه، «وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» [عند المصيبة فيقول: إنا لله وإنا إِلَيْه راجعون، وَيُقَال: يهد قلبه] [١] إِذَا ابتُلي صبر، وإذا أُنعم عَلَيْهِ شكر، وإذا ظُلِمَ غفر، فذلك قوله يهد قلبه [٢٠٠/ ا] .
وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (١٤) .
نزلت لما أمِر النَّاس بالهجرة من مكَّة إلى المدينة، فكان الرجل إِذَا أراد أن يهاجر تعلقت بِهِ امرأته وولده، فقالوا: أَيْنَ تضعنا [٢] ، ولمن تتركنا؟ فيرحمهم، ويقيم متخلفًا عَنِ الهجرة، فذلك قوله: «فَاحْذَرُوهُمْ» أي: لا تطيعوهم فِي التخلف.
وقوله: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا (١٤) .
نزلت فِي أولاد الَّذِينَ هاجروا، ولم يطيعوا عيالاتهم لأنهم قَالُوا لهم عند فراقهم للهجرة: لئن لم تتبعونا لا ننفق عليكم، فلحقوهم بعد بالمدينة، فلم ينفقوا عليهم، حتَّى سألوا رَسُول اللَّه صلّى الله عليه فنزل: وإن تعفوا وتصفحوا، وتنفقوا عليهم، فرخص لهم فِي الإنفاق عليهم.
وقوله: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ (١٦) .
يُقال: من أدَّى الزكاة فقد وُقِيَ شح نفسه، وبعض القراء قَدْ قَرَأَ: «ومَنْ يُوقَ شِحَّ نَفْسِه» ، بكسر الشين [٣] ، ورفَعها الأغلب فِي قراءة.
[١] ساقط فى ش.
[٢] فى ش، تضعن، تحريف.
[٣] وهى قراءة أبى حيوة وابن أبى عبلة (البحر المحيط ٨/ ٢٤٧) .