معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٥٧
وقوله تبارك وتعالى وَذَرُوا الْبَيْعَ [٩] .
إِذَا [أمر بترك البيع فقد] [١] أمر بترك الشراء لأن المشترِي والبيِّع يقع عليهما البيِّعان، فإذا أذن المؤذن [٢] من يوم الجمعة حرم البيع والشراء [١٩٩/ ا] .
وقوله: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (١٠) .
هَذَا: إِذْنٌ، وإباحةٌ، من شاء باع، ومن شاء لزم المسجد.
وقوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها (١١) .
فجعل الهاء للتجارة دون [٣] اللهو، وَفِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَإِذَا رأوا [٤] لَهْوًا أَوْ تجارة انفضوا إليها» . وذكروا أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ [عليه] [٥] كَانَ يخطب يوم الجمعة، فقدم دِحْيَة الكلبي بتجارة من الشام فيها كل ما يحتاج إِلَيْه النَّاس، فضرب بالطبل [٦] ليؤذن النَّاس بقدومه فخرج جميع النَّاس إِلَيْه إلّا ثمانية نفر، فأنزل اللَّه عزَّ وجلَّ «وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً» يعني: التجارة التي قدِم بها، «أَوْ لَهْواً» : يعني: الضرب بالطبل. ولو قيل: انفضوا إِلَيْه، يريد: اللهو كان صوابا، كما قال: «وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً»
«٧» ولم يقل: بها. ولو قيل:
بهما، وانفضوا إليهما كما قَالَ: «إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما» [٨] ، كَانَ صوابًا وأجود من ذَلِكَ فِي العربية أن تجعل الراجع من الذكر للآخرِ من الاسمين وما بعد ذا فهو جائز.
وإنما اختير فِي انفضوا إليها- فِي قراءتنا وقراءة عَبْد اللَّه لأن التجارة كانت أهم إليهم، وهم بها أسرٌ منهم بضرب [٩] الطبل لأن الطبل إنَّما دل عليها، فالمعنى كُلِّه لها.
[١] سقط فى ح.
[٢] فى ح: فإذا أذن من.
[٣] سقط فى ح.
[٤] سقط فى ش.
[٥] زيادة يقتضيها المقام.
[٦] فى ش: الطبل.
(٧) سورة النساء الآية: ١١٢.
[٨] سورة النساء الآية: ١٣٥.
[٩] فى ب، ح، ش: بصوت. [.....]