معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٥
(عَلَيْهِمْ) و (عَلَيْهِمْ) وهما لغتان لكل لغة مذهبٌ في العربية.
فأما من رفع الهاء فإنه يقول: أصلها رفعٌ في نصبها وخفضها ورفعها فأما الرفع فقولهم: «هُم قالوا ذاك» ، في الابتداء ألا ترى أنها مرفوعة لا يجوز فتحها ولا كسرها. والنصب في قولك: «ضربهم» مرفوعة [١] لا يجوز فتحها ولا كسرها فتركت في «عَلَيْهِمْ» على جهتها الأولى.
وأما من قال: «عَلَيْهِمْ» فإنه استثقل الضمة في الهاء وقبلها ياء ساكنة، فقال:
«عَلَيْهِمْ» لكثرة دور المكنى [٢] في الكلام. وكذلك يفعلون بها إذا اتصلت بحرف مكسور مثل «بهم» و «بهم» ، يجوز فيه الوجهان مع الكسرة والياء [٣] الساكنة.
ولا تبال أن تكون الياء مفتوحا ما قبلها أو مكسورا فإذا انفتح ما قبل الياء فصارت ألفًا في اللفظ لم يُجْز في «هم» إلا الرفع مثل قوله تبارك وتعالى:
«وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ» [٤] ولا يجوز: «مولاهم الحق» ، وقوله «فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ» [٥] لا يجوز: «فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ» .
ومثله مما قالوا فيه بالوجهين إذا وليته [٦] ياء ساكنة أو كسرة، قوله:
«وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ» [٧] و «حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا» [٨] يجوز رفع الألف من «أم» و «أمها» وكسرها في الحرفين جميعا لمكان الياء. والكسرة مثل قوله تبارك وتعالى: «فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» [٩] ، وقول من رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أُوصى امْرَأً بأمه) . فمن رفع قال: الرفع هو الأصل فى الأمّ
[١] كأن الأصل: «هى مرفوعة» فحذف المبتدأ للعلم به. والحديث عن الهاء.
[٢] يريد بالمكنى: الضمير.
[٣] أي فى «عليهم» . [.....]
[٤] آية ٣٠ سورة يونس.
[٥] آية ٩٠ سورة الأنعام.
[٦] كذا فى الأصول. والولي: القرب والاتصال من قبل ومن بعد، وإن اشتهر فيما يجىء بعد. فقوله: «وليته» أي اتصلت به، والمقام يقضى أنها اتصلت به قبله.
[٧] آية ٤ من سورة الزخرف.
[٨] آية ٥٩ سورة القصص.
[٩] آية ١١ سورة النساء.