معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٤٥
وقوله: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ويُقال: باسطو أيديهم بإخراج أنفس الكفار. وهو مثل قوله: يَضْرِبُونَ [١] وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ولو كانت (باسطون) كانت (أيدِيَهُمْ) ولو كانت «باسطو أيديهم أن أخرجِوا» كَانَ صوابًا. ومثله مما تركت فِيهِ أن قوله: يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا وَإِذَا طرحت من مثل هَذَا الكلام (أَن) ففيه القول مُضْمَرٌ كقوله: وَلَوْ [٢] تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يقولون: رَبَّنا.
وقوله: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ... (٩٤)
وهو جمع. والعرب تَقُولُ: [قوم [٣] ] فرادى وفرادُ يا هَذَا فلا يُجرونَها، شبهت بثُلاث ورُبَاع. وفرادى واحدها فَرْد، وفِرد، وفريد وفراد [٤] للجمع، ولا يَجوز فرد فِي هَذَا المعنى. وأنشدني بعضهم:
ترى النُعَراتِ الزُّرْقِ تَحت لَبَانه ... فُرَادَ ومثْنَى أصعقتها صواهِله «٥»
وقوله: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ... (٩٤)
قرأ حمزة ومجاهد بَيْنَكُمْ يريد وصلكم. وَفِي قراءة عبد الله لَقَدْ تقطع ما بينكم وهو وجه الكلام. إِذَا جعل الفعل لبين ترك نصبًا كما قالوا: أتاني دونك من الرجال فترك نصبًا وهو فِي موضع رفع لأنه صفة. وإذا قالوا: هذا
[١] آية ٥٠ سورة الأنفال.
[٢] آية ١٢ سورة السجدة.
[٣] زيادة من اللسان فى عبارة الفرّاء (فرد)
[٤] كذا فى ج. وفى ش: «فردان» وهو يوافق عبارة اللسان. وكأن الصواب ما أثبت.
يريد أن (فراد) تأتى فى التكرير عند الجمع، وليس كذلك فرد.
(٥) «فراد» كذا فى اللسان، وهو المناسب. وفى ش، ج: «فرادى» . وتقدّم البيت.