معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٩
الآلهة ثلاثةٌ. وقوله: «قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ» [١] ففيها وجهان: إن أردت: ذلك الَّذِي قُلْنَا معذرة إلى ربكم رفعت، وهو الوجه. وإن أردت: قُلْنَا ما قُلْنَا معذرة إلى اللَّه فهذا وجهُ نصب [٢] . وأما قوله: «وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا» [٣] فإن العرب لا تقوله إلا رفعًا وذلك أن القوم يؤمرون بالأمر يكرهونه فيقول أحدهم: سمعٌ وطاعةٌ، أي قد دخلنا أول هذا الدين على أن نسمع ونُطيعَ فيقولون: علينا ما ابتدأناكم به، ثُمَّ يخرجون فيخالفون، كما قال عز وجل:
«فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ [بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ] » [أي] فإذا خرجوا من عندك بدلوا [٤] . ولو أردت فِي مثله من الكلام: أي نطيع، فتكون [٥] الطاعة جوابا للأمر بعينه جازَ النصبُ، لأن كل مصدر وقع موقع فعل ويفعل جاز نصبهُ، كما قال اللَّه تبارك وتعالى: «مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ» [٦] [معناه والله أعلم:
نعوذ بالله أن نأخذ] . ومثله فِي النور: «قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ»
«٧» الرفع على ليكن منكم ما يقوله أهل السمع والطاعة. وأما قوله فِي النحل: «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» [٨] فهذا قول أَهْل الجحد لانهم قَالُوا لم ينزل شيئا، إنما هَذَا أساطير الأولين وأما الذين آمنوا فإنهم أقروا فقالوا: أنزل ربنا خيرًا [٩] ، ولو رُفع خيرٌ على: الَّذِي أنزله خير لكان صوابا، فيكون بمنزلة قوله:
«يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» [١٠] و «قُلِ الْعَفْوَ» النّصب على الفعل: ينفقون
[١] آية ١٦٤ سورة الأعراف. [.....]
[٢] فى ش، ج: «النصب» .
[٣] آية ٨١ سورة النساء.
[٤] فى الأصول: «فإذا خرجوا من عندك بدلوا» ، وقد زدنا «أي» وأكلنا الآية كما ترى، ليكون هذا تفسيرا لها.
[٥] فى أ: «تكون» .
[٦] آية ٧٩ سورة يوسف.
وما بين المربعين ساقط من أ.
(٧) آية ٥٣ من السورة المذكورة.
[٨] آية ٢٤ وما بين النجمتين ساقط من ج، ش.
[٩] يشير إلى قوله تعالى: «قالُوا خَيْراً» آية ٣٠ من سورة النحل.
[١٠] آية ٢١٩ سورة البقرة.