معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٣٠
(ومن [١] كفر صار منزله وأزواجه) إلى من أسلم وسعد. فذلك قوله الَّذِينَ [٢] يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ يقول: يرثونَ منازل الكفار، وهو قوله: الَّذِينَ [٣] خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ.
وقوله: وَاللَّهِ رَبِّنا (٢٣) تقرأ [٤] : رَبِّنَا وربَّنا خفضًا ونصبًا. قَالَ الفراء: وَحَدَّثَنِي الْحَسَن بن عيَّاش [٥] أخو أبي بكر بن عياش عَن الأعمش عَن الشعبي عَن عَلقمة [٦] أَنَّهُ قرأ وَاللَّهِ رَبِّنا قَالَ: معناهُ: والله يا ربَّنا. فمن قَالَ رَبِّنا جعله محلوفا به.
وقوله: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ ... (٣٢)
جعلت الدار هاهنا اسمًا، وجُعِلت الآخِرة من صفتها، وأضيفت فِي غير هَذَا الموضع [٧] . ومثله مِمّا يُضاف إلى مثله فِي المعنى قوله (إِنَّ [٨] هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ والحق هُوَ اليقين كما أنّ الدار هي الآخرة. وكذلك آتيتك بارحة الأولى، والبارحة الأولى. ومنه: يوم الخميس، وليلة الخميس. يُضاف الشيء إلى نفسه إِذَا اختلف لفظه كما اختلف الحق واليقين، والدار [و [٩] ] الآخرة، واليوم والخميس.
فإذا اتفقا لَمْ تقل العرب: هَذَا حقُّ الحقّ، ولا يقين اليقين لانهم يتوهمون إذا
[١] سقط ما بين القوسين فى ج، وثبت فى ش.
[٢] آية ١١ سورة المؤمنون.
[٣] آية ١٥ سورة الزمر، ٤٥ سورة الشورى.
[٤] النصب قراءة حمزة والكسائىّ وخلف، والجر قراءة الباقين.
[٥] هو أبو محمد الكوفىّ. روى عن الأعمش وغيره. مات سنة ١٧٢ هـ. وأخوه أبو بكر مات سنة ١٩٣
[٦] هو علقمة بن قيس النخعىّ. مات سنة ٦٢
[٧] كما فى الآية ١٠٩ سورة يوسف. على أن ابن عامر قرأ هنا: «ولدار الاخرة» بالإضافة.
[٨] آية ٩٥ سورة الواقعة.
[٩] سقطت الواو فى ش، ج. وما أثبتناه هو المناسب للمقام.