معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٣١
اختلفا فِي اللفظ أنهما مختلفان فِي المعنى. ومثله فِي قراءة عَبْد اللَّه وَذَلِكَ [١] الدينُ القَيِّمَةُ وفى قراءتنا دِينُ الْقَيِّمَةِ والقَيِّمُ والقَيِّمة بمنزلة قولك: رجل راوية وَهَّابة للأموال ووهَّاب وراو، وشبهه.
وقوله: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ (٣٣) قرأها العامَّة بالتشديد. قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ [٢] عَنْ نَاجِيَةَ [٣] بْنِ كَعْبٍ عَنْ علىّ أنه قرأ [٤] يُكَذِّبُونَكَ مُخَفَّفَةً.
ومعنى التخفيف- والله أعلم-: لا يجعلونك كذَّابًا، وإنَّما يريدونَ أن ما جئت بِهِ باطل لانهم لَمْ يجرّبوا عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذبًا فيكذبوه وإنَّما أكذبوه [٥] أي ما جئت بِهِ كذب لا نعرفه. والتكذيب [٦] : أن يُقال: كَذَبت. والله أعلم.
وقوله: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ... (٣٥)
فافعل [٧] ، مضمرة، بذلك. جاء التفسير، وَذَلِكَ معناهُ. وإنَّما تفعله العرب فِي كل موضع يُعرف فِيهِ معنى الجواب ألا ترى أنك تَقُولُ للرجل: إن استطعت أن تتصدق، إن رأيت أن تقوم مَعَنا، بترك الجواب لمعرفتك بِمعرفته به [٨] . فإذا جاء
[١] آية ٥ سورة البينة.
[٢] هو عمرو بن عبد الله الهمدانىّ الكوفىّ. توفى سنة ١٢٧ هـ.
[٣] صحابىّ جليل. توفى فى أيام معاوية.
[٤] وهى قراءة نافع والكسائىّ. [.....]
[٥] كذا فى ج. وهو يوافق عبارة اللسان. وفى ش: «يكذبوه» .
[٦] حاصل هذا أن التكذيب: النسبة إلى الكذب. والإكذاب للرجل أن يجد كلامه باطلا، وإن لم يكن القائل كاذبا فيه عارفا بكذبه.
[٧] هذا جواب الشرط المحذوف.
[٨] ثبت فى ج، وسقط فى ش.