معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٦٠
لدخول (مِنْ) كَانَ صوابًا كما تَقُولُ: رأيت القوم منهم قاعد ومنهم قائم، وقاعدًا وقائِمًا.
والمعنى فى قوله: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ يقول: أجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبَحِيرة والوَصِيلة والحام من الذكرين أم من الأنثيين؟ فلو قالوا: من قِبل الذكر حرم عليهم كل ذكر، ولو قالوا: من قبل الأنثى حرمت عليهم كل أنثى.
ثُمَّ قَالَ: أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ يقول أم حرّم عليكم اشتمال الرحم؟ فلو قالوا ذَلِكَ لحرّم عليهم الذكر والأنثى لأن الرحم يشتمل عَلَى الذكر والأنثى. و (ما) فى قوله: «أمّا اشتملت» فِي موضع نصب، نصبته بإتباعه [١] الذكرين والأنثيين.
وقوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا (١٤٤) يقول: أوَصَّاكُم الله بِهذا معاينة؟
وقوله: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً (١٤٥) ثُمَّ قَالَ جل وجهه: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً وإن شئت (تَكُون [٢] ) وَفِي (الميتة) وجهان الرفع والنصب. ولا يصلح [٣] الرفع فِي القراءة لأن الدم منصوب بالرد عَلَى الميتة وَفِيهِ ألف تَمنع من جواز الرفع. ويَجوز (أن تكون) لتأنيث الميتة، ثُمَّ تردّ [٤] ما بعدها عليها.
[١] أي عطفه على ما ذكر.
[٢] وهى قراءة ابن عامر وأبى جعفر. [.....]
[٣] بل يصلح الرفع، وقرأ به ابن عامر. وقوله: «أو دما» عطف على موضع «أن يكون» أي على المستثنى.
[٤] كأنه يريد أنه يصح تأنيث (تكون) بالنظر إلى «ميتة» وإن عطف عليها «دما» المذكر، وهذا كما تقول جاءت هند ومحمد.