معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٩٧
وقوله: وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١٦٠) فقال: اثنتي عشرة والسبط ذكر لأن بعده [١] أمم، فذهب التأنيث إلى الأمم.
ولو كَانَ (اثني عشر) لتذكير السبط كَانَ جائزًا.
وقوله: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا (١٣٧) فتنصب مشارق ومغارب تريد: فِي مشارق الأرض وفى مغاربها، وتوقع [٢] (وأورشا) على قوله الَّتِي بارَكْنا [٣] فِيها. ولو جعلت (وأورثنا) واقعة عَلَى المشارق والمغارب لانهم قد أورثوها وتجعل (التي) من نعت المشارق والمغارب فيكون نصبًا [٤] ، وإن شئت جعلت (التي) نعتًا للارض فيكون خفضًا.
وقوله: وَما ظَلَمُونا يقول: وما نقصونا شيئًا بِما فعلوا، ولكن نقصوا أنفسهم.
والعربُ تَقُولُ: ظلمت سِقاءك إِذَا سقيته [٥] قبل أن يُمَخض ويَخرج زُبْده. ويُقال ظلم الوادي إِذَا بلغ الماء منه موضعًا لَمْ يكن ناله فيما خلا أنشدني بعضهم:
يكاد يطلع ظلمًا ثُمَّ يمنعه ... عَن الشواهِقِ فالوادِي بِهِ شِرق «٦»
ويُقال: إنه لأظلم من حيَّة لانَّها تأتي الجُحْر ولم تَحفره فتسكنه. ويقولون:
ما ظلمك أن تفعل، يريدونَ: ما منعك أن تفعل، والأرض المظلومة: التي لَمْ ينلها
[١] كذا فى الأصول اش، ج. والأعرب: «أمما» .
[٢] كذا فى ا. وفى ش، ج: «ترفع» وهو تصحيف.
[٣] أي الأرض التي باركنا فيها. [.....]
[٤] جواب لو محذوف، أي لجاز.
[٥] أي سقيت ما فيه من اللين ضيفا ونحوه.
(٦) فى اللسان أن هذا فى وصف سيل. فقوله: يكاد يطلع أي السيل، أي يكاد السيل يبلغ الشواهق أي الجبال المرتفعة، ولكن الوادي يمنعه عنها فهو شرق بهذا السيل أي ضيق به كمن يغص بالماء.