معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠٥
يركبك ركبك. ومنه قوله تعالى: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ [١] وكذلك الجزاء كله إن شئت فقم، وإن شئت فلا تقم المعنى: إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت ألا تقوم فلا تقم. وقال اللَّه فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [٢] فهذا بين أن المشيئة واقعة على الإيمَان والكفر، وهما متروكان. ولذلك قَالَت العرب: (أيها شئت فلك) فرفعوا أيا لانهم أرادوا أيها شئت أن يكون لك فهو لك. وقالوا (بأيهم شئت فمر) وهم يريدون: بأيهم شئت أن تمر فمر.
وقوله: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ... (٢٧)
جاء التفسير أنه نقصان الليل يولج فِي النهار، وكذلك النهار يولج [٣] فِي الليل، حَتَّى يتناهى طول هذا وقصر هذا.
وقوله وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ذكر عن ابن عَبَّاس أنها البيضة: ميتة يخرج منها الفرخ حيا، والنطفة: ميتة يخرج منها الولد.
وقوله: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ ... (٢٨)
نهى، ويجزم فِي ذلك. ولو رفع على الخبر [٤] كما قرأ من قرأ: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها [٥] .
وقوله إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً هى أكثر كلام العرب، وقرأه القرّاء. وذكر عن الْحَسَن ومجاهد أنهما قرءا «تقية» وكلّ صواب.
[١] آية ٣٩ سورة الكهف. [.....]
[٢] آية ٢٩ سورة الكهف.
[٣] فى ج: «فيه» والوجه ما أثبت.
[٤] والمعنى: لا ينبغى أن يكون ذلك. وجواب لو محذوف، أي لجاز.
[٥] آية ٢٣٣ سورة البقرة.