معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤٠
ومعنى قوله (غمّا بغمّ) ما أصابهم يوم أحد من الهزيمة والقتل، ثُمَّ أشرف عليهم خَالِد بْن الوليد [١] بخيله فخافوه، وغمهم ذلك.
وقوله: وَلا مَا أَصابَكُمْ (ما) فِي موضع خفض على «مَا فاتَكُمْ» أي ولا على ما أصابكم.
وقوله: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ ... (١٥٤)
تقرأ بالتاء [٢] فتكون للأمنة وبالياء فيكون للنعاس، مثل قوله يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [٣] وتغلي، إذا كانت (تغلي) فهي الشجرة، وإذا كانت (يغلي) فهو للمهل.
وقوله: يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ، وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ترفع الطائفة بقوله (أهمتهم) بما [٤] رجع من ذكرها، وإن شئت رفعتها [٥] بقوله يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ولو كانت نصبا لكان صوابا مثل قوله فِي الأعراف: فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [٦] .
وإذا رَأَيْت [٧] اسما فِي أوله كلام وفي آخره فعل قد وقع على راجع ذكره جاز فِي الاسم الرفع والنصب. فمن ذلك قوله: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [٨] وقوله:
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [٩] يكون نصبا ورفعا. فمن نصب جعل الواو
[١] أي وأبو سفيان كما فى القرطبي. وعند الطبري أن ذلك كان من إشراف أبى سفيان وعلوّه الجبل.
[٢] أي تغشى.
[٣] آية ٤٥ سورة الدخان.
[٤] يريد أن «طائفة» مبتدأ خبره جملة «أهمتهم» ورافع المبتدأ عندهم فى مثل هذا ما يعود على المبتدإ من الضمير.
[٥] يريد على هذا الوجه أن تكون جملة «أهمتهم أنفسهم» صفة «طائفة» فأما الخبر فهو جملة: «يظنون» .
[٦] آية ٣٠.
[٧] يريد ما يعرف فى النحو بحدّ الاشتغال.
[٨] آية ٤٧ سورة الذاريات.
[٩] آية ٤٨ من السورة السابقة. [.....]