معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٥٥
وقوله: ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ (١٣١) إن شئت جعلت (ذَلِكَ) فِي موضع نصب، وجعلت (أن) مما يصلح فِيهِ الخافض فإذا حذفته كانت نصبًا. يريد: فعل ذَلِكَ أن لَمْ يكن مهلك القرى.
وإن شئت جعلت (ذَلِكَ) رفعًا عَلَى الاستئناف إن لَمْ يظهر الفعل. ومثله:
ذلِكَ [١] بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وذلِكَ [٢] بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ. ومثله: ذلِكَ [٣] لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ، وذلِكُمْ [٤] وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ الرفع والنصب فيه كله جائز.
وقوله: مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ يقول: لَمْ يَكُنْ ليهلكهم بظلمهم وهم غافلونَ لَمَّا يأتهم رسول ولا حُجَّة. وقوله فِي هود: وَما [٥] كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ يقول: لم يكن ليهلكهم بظلمهم، يقول: بشركهم (وأهلها مصلحون) يتعاطَون الحقّ فيما بينهم. هكذا جاء التفسير. وفيها وجه- وهو أحبّ إليّ من ذا لأن الشرك أعظم الذنوب- والمعنى والله أعلم: لم يكن ليهلكهم بظلم منه وهم مصلحون.
وقوله: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ (١٣٥) (من [٦] تكون له) فِي موضع [٧] رفع، ولو نصبتها [٨] كَانَ صوابًا كما قَالَ الله تبارك وتعالى: وَاللَّهُ [٩] يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.
[١] آية ١٠ سورة الحج.
[٢] آية ١٨٢ سورة آل عمران.
[٣] آية ٥٢ سورة يوسف.
[٤] آية ١٨ سورة الأنفال.
[٥] آية ١١٧.
[٦] ثبت فى ج. وسقط فى ش.
[٧] على أنه اسم استفهام مبتدأ. والفعل معلق.
[٨] على أنه اسم موصول.
[٩] آية ٢٢٠ سورة البقرة.