معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٧٢
فاستغنى، إلا أن تدع الحروف فِي مواضعها. وقوله: (أهلكناها فجاءها) قد يكونان خبرًا بالواو: أهلكناها وجاءها البأسُ بياتا.
وقوله: أَوْ هُمْ قائِلُونَ [٤] ردّ الفعل إلى أهل القرية وقد قَالَ فى أولها (أهلكناها) ولم يقل: أهلكناهم فجاءهم، ولو قيل، كَانَ صوابًا. ولم يقل: قائلة، ولو قيل لكان صوابا.
وقوله: أَوْ هُمْ قائِلُونَ واو [١] مضمرة. المعنى أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو وهم قائلون، فاستثقلوا نسقًا عَلَى نسق، ولو قيل لكان جائزًا كما تَقُولُ فِي الكلام:
أتيتني واليًا، أو وأنا معزول، وإن قلت: أو أنا معزول، فأنت مضمو للواو.
وقوله: فَما كانَ دَعْواهُمْ [٥] الدعوى فِي موضع نصب لكان. ومرفوع كَانَ قوله: إِلَّا أَنْ قالُوا فأن فِي موضع رفع. وهو الوجه فِي أكثر القرآن: أن تكون أن إِذَا كَانَ معها فعل، أن تَجعل مرفوعة والفعل منصوبًا مثل قوله: فَكانَ [٢] عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ وما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا [٣] أَنْ قالُوا. ولو جعلت الدعوى مرفوعة (وأن) فِي موضع نصب كَانَ صوابًا كما قَالَ الله تبارك وتعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا [٤] وهي فِي إحدى [٥] القراءتين: لَيْسَ البر بأن تولوا.
[١] يريد: فيه واو ... أو هنا واو.
[٢] آية ١٧ سورة الحشر.
[٣] آية ٢٥ سورة الجاثية.
[٤] آية ٧٧ سورة البقرة.
[٥] نسبها فى البحر ٢/ ٢ إلى مصحف أبى وابن مسعود.