معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٥٠
وقوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ... (١٨٨)
يقول: بما فعلوا كما قال: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا [١] وكقوله: «وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ» [٢] وفي قراءة عَبْد اللَّه «فمن [٣] أتى فاحشة فعله» . وقوله: وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا قَالُوا: نَحْنُ أهل العلم الأول والصلاة الأولى، فيقولون ذلك ولا يقرون بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم، فذلك قوله: وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا.
وقوله: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ. يقول: ببعيد من العذاب.
(قال [٤] قال الفراء: من زعم أن أو في هذه الآية على غير معنى بل فقد افترى على اللَّه لأن اللَّه تبارك وتعالى لا يشك، ومنه قول اللَّه تبارك وتعالى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ.)
وقوله: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ يقول القائل:
كيف عطف بعلي على الاسماء؟ فيقال: إنها فِي معنى الاسماء ألا ترى أن قوله:
وَعَلى جُنُوبِهِمْ: ونياما، وكذلك عطف الاسماء على مثلها فِي موضع آخر، فقال: «دعانا لجنبه» ، يقول: مضطجعا «أو قاعدا أو قائما» فلجنبه، وعلى جنبه سواء.
وقوله: يُنادِي لِلْإِيمانِ. كما قال: «الَّذِي هَدانا لِهذا» [٥] و «أَوْحى لَها» [٦] يريد إليها، وهدانا إلى هذا.
[١] آية ٢٧ سورة مريم.
[٢] آية ١٦ سورة النساء.
[٣] كذا فى الأصول.
ولم يتبين لنا موطن هذه القراءة.
[٤] ثبت ما بين القوسين فى الأصول. ولأوجه له هنا.
[٥] آية ٤٣ سورة الأعراف.
[٦] آية ٥ سورة الزلزلة.