معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٦٣
وقوله: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ ... (٢٤٦)
جاءت (أن) فِي موضع، وأسقطت من آخر فقال فِي موضع آخر: «وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ» [١] وقال فِي موضع آخر: «وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ» [٢] فمن ألقى (أن) فالكلمة على جهة العربية التي لا علة [٣] فيها، والفعل فِي موضع نصب كقول اللَّه- عز وجل-: «فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ» [٤] وكقوله:
«فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ» [٥] فهذا وجه الكلام فى قولك: مالك؟ وما بالك؟
وما شأنك: أن تنصب فعلها [٦] إذا كان اسما، وترفعه إذا كان فعلا أوله [٧] الياء أو التاء أو النون أو الألف كقول الشاعر:
مالك ترغين ولا ترغو الخلف الخلفة: التي فِي بطنها ولدها.
وأما إذا قال (أن) فإنه مما ذهب إلى المعنى الَّذِي يحتمل دخول (أن) ألا ترى أن قولك للرجل: مالك لا تصلي فِي الجماعة؟ بمعنى ما يمنعك أن تصلي، فأدخلت (أن) فى (مالك) إذ وافق معناها معنى المنع. والدليل على ذلك قول اللَّه عز وجل:
«مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» [٨] وفي موضع آخر: «مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ
[١] آية ٨ سورة الحديد.
[٢] آية ١٢ سورة إبراهيم.
[٣] أى لا ضعف فيها ولا دخل، إذ هو الوجه الكثير. وفى الطبرى: «وذلك هو الكلام الذى لا حاجة للتكلم به للاستشهاد على صحته لفشوّ ذلك على ألسن العرب» .
[٤] آية ٣٦ سورة المعارج.
[٥] آية ٨٨ سورة النساء.
[٦] يريد الحدث الذى يلى العبارات السابقة فى صورة فعل اصطلاحىّ أو غيره. [.....]
[٧] يريد الفعل المضارع.
[٨] آية ١٢ سورة الأعراف.