معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٤٣٨
والمبتدأ لا يكون إلا متحركًا. وكذلك قوله: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً [١] ، وقوله: وَازَّيَّنَتْ [٢] المعنى- والله أعلم-: تزينت، وقالُوا اطَّيَّرْنا [٣] معناهُ:
تطيرنا. والعربُ تَقُولُ: (حَتَّى إِذَا اداركوا) تجمع بين ساكنين: بين التاء من تداركوا وبين الألف من إِذَا. وبذلك كَانَ يأخذ أَبُو عَمْرو [٤] بن العلاء ويردّ الوجه الأول، وأنشدني الْكِسَائي:
تُولِي الضجيع إِذَا ما استافها [٥] خَصِرا ... عَذْبَ المذاقِ إِذَا ما اتّابع الْقُبَلُ
وقوله: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى (٤٠) فأوقع (جعل) عَلَى الكلمة، ثُمَّ قَالَ: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا عَلَى الاستئناف، ولم تُرَد بالفعل. وكلمة الَّذِينَ كفروا الشرك بالله، وكلمة الله قول (لا إله إلا الله) .
ويَجوز (وَكَلِمَةُ [٦] اللَّهِ هِيَ العليا) ولست أستحبّ ذَلِكَ لظهور الله تبارك وتعالى لأنه لو نصبها- والفعل فعله- كَانَ أجود الكلام أن يُقال: «وكلمته هي العليا» ألا ترى أنك تَقُولُ: قد أعتق أبوكَ غلامه، ولا يكادونَ يقولون: أعتق أبوكَ غلام أبيك. وقال الشاعر فِي إجازة ذَلِكَ:
متى تأتِ زيدًا قاعدًا عِنْدَ حوضه ... لِتهدِمَ ظلمًا حوضَ زيد تقارع
فذكر زيدًا مرتين ولم يُكَنِّ عنه فى الثانية، والكناية وجه الكلام.
[١] آية ٣٨ سورة الأعراف.
[٢] آية ٢٤ سورة يونس.
[٣] آية ٤٧ سورة النمل.
[٤] إنما روى هذا الوجه عن أبى عمرو عصمة الفقيمي. وليس ممن تعتبر روايته. وانظر تفسير القرطبي ٧/ ٢٠٤
[٥] استافها. شمها. والخصر: البارد. يريد ريقها.
[٦] وقد قرأ بهذا يعقوب والحسن والأعمش فى رواية المطوّعى.