معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٢٩
فسقطت الفاء مع (فيقال) . والقول قد يضمر. ومنه فِي كتاب اللَّه شيء كثير من ذلك قوله (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا) [١] وقوله (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا) [٢] وفي قراءة عَبْد اللَّه «ويقولان ربنا» .
وقوله: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ ... (١٠٨)
يريد [٣] : هذه آيات اللَّه. وقد فسر شأنها فِي أول البقرة.
وقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ... (١١٠)
فِي التأويل: فِي اللوح المحفوظ. ومعناه أنتم خير أمة كقوله (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) [٤] ، و (إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ) [٥] فإضمار كان فِي مثل هذا وإظهارها سواء.
وقوله: يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ... (١١١)
مجزوم لأنه جواب للجزاء ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ مرفوع على الائتناف، ولأن رءوس الآيات بالنون، فذلك مما يقوى الرفع كما قال (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) [٦] فرفع، وقال تبارك وتعالى (لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) [٧] .
[١] آية ١٢ سورة السجدة.
[٢] آية ١٢٧ سورة البقرة.
[٣] يريد أنه وضع إشارة البعيد فى مكان إشارة القريب. والمسوّغ لهذا أن المشار إليه كلام، يجوز أن يراعى فيه انقضاؤه فيكون بعيدا. وانظر ص ١٠ من هذا الجزء.
[٤] آية ٨٦ سورة الأعراف.
[٥] آية ٢٦ سورة الأنفال.
[٦] آية ٣٦ سورة المرسلات.
[٧] آية ٣٦ سورة فاطر.