معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٩٥
ويُقال: يؤمن كل يهوديّ بعيسى عند موته [١] . وتَحقيق ذَلِكَ فِي قراءة أبي إِلا ليؤمنُنَّ بِهِ قبل موتهم.
وقوله: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ... (١٦٣)
كما أوحينا إلى كلهم.
وقوله: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ ... (١٦٤)
نصبه من جهتين. يكون من قولك: كما أوحينا إلى رسل من قبلك، فإذا ألقيت (إلى) والإرسال [٢] اتصلت بالفعل فكانت نصبًا كقوله يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [٣] ويكون نصبا من (قصصناهم) .
ولو كَانَ رفعًا كَانَ صوابًا بِمَا عاد من ذكرهم. وَفِي قراءة أُبي بالرفع وَرُسُلٌ قَدْ قَصَصْنَاهم عليك من قَبْل ورسلٌ لَمْ نقصصهم عليك.
وقوله: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ... (١٧٠)
(خيرا) منصوب باتصاله [٤] بالأمر لأنه من صفة الأمر وقد يستدل عَلَى ذَلِكَ ألم تر [٥] الكناية عَن الأمر تصلح قبل الخير، فتقول للرجل: اتق الله هو خير لك أي
[١] هذا هو الوجه الآخر. والهاء فى (موته) على هذا ترجع إلى «من ليؤمن» .
[٢] كذا، يريد المرسلين وهو «رسل» مجرور إلى: يريد حذف الجارّ والمجرور. وقد يكون الأصل: «الرسل» .
[٣] آية ٣١ سورة الإنسان. وهو يريد فى الآية أن الأصل:
(أعد للظالمين) فألقيت اللام فانتصب المجرور بها. وهذا أحد الوجوه فى الآية. وقدر بعضهم:
«وعذب الظالمين» فيكون من باب الاشتغال.
[٤] كأنه يريد أنه نائب عن المصدر فنصب نصب المصدر لكونه إياه. وحاصل ذلك أنه مفعول مطلق. وعلل ذلك بأن الأصل: هو (أي الإيمان مثلا) خير، فانعقد من هذا اتحاد بين الإيمان وخير فلما حذف ضمير الإيمان وبقي خير الذي هو مرادف (إيمان) فكأنه قيل: آمنوا إيمانا. فانتصب خير كما ينتصب إيمان. ويذكر الناقلون مذهب الفراء أنه يقدر «آمنوا إيمانا خيرا» وهو يرجع إلى ما قلنا.
[٥] فى ش، ج: «ترى» وهذا خطأ، أو أن الأصل «ألا ترى» .