معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١١٢
وقوله: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ... (١٨٠)
نصبت على أن كل ما [١] لم تسم فاعله إذا كان فيها اسمان أحدهما غير صاحبه رفعت واحدا ونصبت الآخر كما تقول: أعطى عَبْد اللَّه المال. ولا تبال أكان المنصوب معرفة أو نكرة، فإن كان الآخر نعتا للأول وكانا ظاهرين رفعتهما جميعا فقلت: ضرب عَبْد اللَّه الظريف، رفعته لأنه عَبْد اللَّه. وإن كان نكرة نصبته فقلت: ضرب عَبْد اللَّه راكبا ومظلوما وماشيا وراكبا.
قوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... (١٨٤)
رفع على ما فسرت لك فِي قوله «فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ» ولو كانت نصبا كان صوابا.
وقوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ... (١٨٤)
يقال: وعلى الذين يطيقون الصوم ولا يصومون أن يطعم [٢] مسكينا مكان كل يومٍ يفطره. ويقال: على الذين يطيقونه الفدية يريد الفداء. ثُمَّ نسخ هذا فقال تبارك وتعالى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ من الإطعام.
وقوله: شَهْرُ رَمَضانَ ... (١٨٥)
رفع مستأنف أي: ولكم [٣] «شَهْرُ رَمَضانَ» الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقرأ الْحَسَن نصبا على التكرير [٤] «وَأَنْ تَصُومُوا» شهر رمضان «خَيْرٌ لَكُمْ» والرفع أجود.
[١] فى ش، ج: «من» .
[٢] فى ش، ح: «ولكم» وهو تحريف. وانظر البحر المحيط فى تفسير الآية. [.....]
[٣] أي الواحد منهم.
[٤] المعروف فى التكرير أنه البدل. وقد وجه هذا فى البحر بأن «شَهْرُ رَمَضانَ» بدل من «أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ» . والوجه الذي ذكره المؤلف لا يأتى على التكرير. بل على التقديم والتأخير، إذ يربط «شَهْرُ رَمَضانَ» بقوله: «وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ» وكأن هنا سقطا. والأصل بعد قوله: «التكرير» أو على التقديم والتأخير، أو أن التكرير محرف عن التأخير.