معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١١٨
أحصر، وفي الحبس والقهر: قد حصر. فهذا فرق بينهما. ولو نويت فِي قهر السلطان أنها علة مانعة ولم تذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول: قد أحصر الرجل.
ولو قلت فِي المرض وشبهه: إن المرض قد حصره أو الخوف، جاز أن تقول:
حصرتم. وقوله «وَسَيِّداً وَحَصُوراً» [١] [يقال] [٢] إنه المحصر عن النساء لأنها علة وليس بمحبوسٍ. فعلى هذا فابن.
وقوله: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... (١٩٦)
«ما» فِي موضع رفع لأن أكثر ما جاء من أشباهه فِي القرآن مرفوع.
ولو نصبت على قولك: أهدوا «فَمَا اسْتَيْسَرَ» [٣] .
وتفسير الهدى فى هذا الموضع بدنة [٤] أو بقرة أو شاة.
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدى صام ثلاثة أيام يكون أخرها يوم عرفة، واليومان فِي العشر، فأما السبعة فيصومها إذا رجع فِي طريقه، وإن شاء إذا وصل إلى أهله و «السبعة» فيها الخفض على الاتباع للثلاثة. وإن نصبتها [٥] فجائز على فعل [٦] مجدد كما تقول فِي الكلام: لا بد من لقاء أخيك وزيدٍ وزيدا.
وقوله: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يقول: ذلك لمن كان من الغرباء من غير أهل مكة، فأما أهل مكة فليس ذلك عليهم. و «ذلِكَ» فِي موضع رفع. وعلى تصلح فِي موضع اللام أي ذلك على الغرباء.
[١] آية ٣٩ سورة آل عمران.
[٢] زيادة من اللسان فى حصر.
[٣] الجواب محذوف أي جاز مثلا. وفى الطبري: «ولو قيل: موضع (ما) نصب بمعنى فإن أحصرتم فأهدوا ما استيسر من الهدى لكان غير مخطئ قائله» .
[٤] يراد بالبدنة هنا الناقة أو البعير.
[٥] وهى قراءة زيد بن على، كما فى البحر.
[٦] تقديره: صوموا، أو ليصوموا.