معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٦
فِي أوله ألا ترى أنك تقول: لست لابي إن لم اقتلك أو إن لم تسبقني فِي الأرض.
وكذلك يقولون: لا يسعني شيء ويضيق عنك، ولا تكر (لا) فِي يضيق. فهذا تفسير [١] الصرف.
وقوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣) معناه: رأيتم أسباب الموت. وهذا يوم أحد يعني السيف وأشباهه من السلاح.
وقوله: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ... (١٤٤)
كل استفهام دخل على جزاء [٢] فمعناه أن يكون فِي جوابه خبر يقوم [٣] بنفسه، والجزاء شرط لذلك الخبر، فهو على هذا، وإنما جزمته ومعناه الرفع لمجيئه بعد الجزاء كقول الشاعر [٤] :
حلفت له إن تدلج الليل لا يزل ... أمامك بيت من بيوتى سائر
ف (لا يزل) فِي موضع رفع إلا أنه جزم لمجيئه بعد الجزاء وصار كالجواب. فلو كان «أفإن مات أو قتل تنقلبون» جاز فِيهِ الجزم والرفع. ومثله أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [٥] المعنى: أنهم الخالدون إن مت. وقوله: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [٦] لو تأخرت فقلت فِي الكلام: (فكيف إن كفرتم تتقون) جاز الرفع والجزم فِي تتقون.
[١] انظر ص ٣٤ من هذا الجزء.
[٢] يريد بالجزاء أداة الشرط.
[٣] كذا فى ج. وفى ش: «تقوم» .
[٤] انظر ص ٦٩ من هذا الجزء.
[٥] آية ٣٤ سورة الأنبياء.
[٦] آية ١٧ سورة المزمل.