معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٣٧
الكلام أعيدت إلى موضعها كما قَالَ: أَيَعِدُكُمْ [١] أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ فلمّا كَانَ موقع أنّ: أيعدكم أنكم مخرجون إِذَا متم دخلت فِي أول الكلام وآخره. ومثله: كُتِبَ [٢] عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ بالفتح. ومثله:
أَلَمْ [٣] يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ولك أن تكسر [٤] (إِنَّ) التي بعد الفاء فِي هَؤُلاءِ الحروف عَلَى الاستئناف ألا ترى أنك قد تراه حسنًا أن تَقُولُ:
«كتب أَنَّهُ من تولاهُ فهو يضله» بالفتح. وكذلك «وأصلح فهو غفور رحيم» لو كَانَ لكان صوابًا. فإذا حسُنَ دخول (هُوَ) حسن الكسر.
وقوله: وليستبين سبيل المجرمين (٥٥) ترفع (السبيل) بقوله: (وليستبين) لأن [٥] الفعل لَهُ. ومن [٦] أنَّثَ السبيل قَالَ:
وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. وقد يجعل [٧] الفعل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتنصب [٨] السبيل، يراد بِهِ: ولتستبين يا مُحَمَّد سبيلَ المجرمين.
وقوله: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يقض الحقّ (٥٧) كتبت بطرح الياء لاستقبالها الألف واللام كما كتب سَنَدْعُ [٩] الزَّبانِيَةَ بغير واو، وكما كتب فَما [١٠] تُغْنِ النُّذُرُ بغير ياء عَلَى اللفظ. فهذه قراءة أصحاب «١١»
[١] آية ٣٥ سورة المؤمنون.
[٢] آية ٤ سورة الحج.
[٣] آية ٦٣ سورة التوبة.
[٤] فتح الأولى وكسر الثانية قراءة نافع وأبى جعفر.
[٥] وهذه القراءة بالياء فى الفعل ورفع السبيل قراءة أبى بكر وحمزة والكسائىّ وخلف.
[٦] وهذه قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحفص.
[٧] كذا فى ش. وفى ج: «جعل» .
[٨] وهذه قراءة نافع وأبى جعفر.
[٩] آية ١٨ سورة العلق.
[١٠] آية ٥ سورة القمر. [.....]
(١١) وهى قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائىّ، فهى قراءة سبعية.