معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٨٥
وقوله: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا إلى الحاكم.
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ترفع وتنصب [١] . فإن شئت جعلت تُدِيرُونَها فِي موضع [٢] نصب فيكون لكان مرفوع ومنصوب. وإن شئت جعلت «تُدِيرُونَها» فِي موضع رفع [٣] . وذلك أنه [٤] جائز فِي النكرات أن تكون أفعالها تابعة لأسمائها لأنك تقول: إن كان أحد صالح ففلان، ثُمَّ تلقى (أحدا) فتقول: إن كان صالح ففلان، وهو غير موقت [٥] فصلح نعته مكان اسمه إذ كانا جميعا غير معلومين، ولم يصلح ذلك فِي المعرفة لأن المعرفة موقتة معلومة، وفعلها [٦] غير موافق للفظها ولا لمعناها.
فإن قلت: فهل يجوز أن تقول: كان أخوك القاتل، فترفع لأن الفعل معرفة والاسم معرفة فترفعا [٧] للاتفاق إذا كانا معرفة كما ارتفعا للاتفاق فِي النكرة؟
قلت: لا يجوز ذلك من قبل أن نعت المعرفة دليل عليها إذا حصلت [٨] ، ونعت النكرة متصل بها كصلة الَّذِي. وقد أنشدني المفضل الضبي:
أفاطم إني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيم
ولا أنبأن بأن وجهك شانه ... خموش وإن كان الحميم الحميم «٩»
[١] النصب قراءة عاصم، وقرأ عامة القراء بالرفع.
[٢] أي على قراءة النصب إذ تكون الجملة صفة لتجارة المنصوبة خبرا، واسمها مستتر أي المعاملة والتجارة.
[٣] أي على أن الجملة صفة لتجارة المرفوعة فاعلا لكان التامة. [.....]
[٤] سقط فى ج.
[٥] يريد بالموقت المعرفة.
[٦] يريد بالفعل هنا الصفة.
[٧] أي المعرفتان: وفى ح: «فترتفعا» .
[٨] أي قومت. وفى ش، ح: «جعلت» ويبدو أنه تحريف عما أثبتنا.
(٩) يقال خمشت المرأة وجهها إذا خدشته، ويكون ذلك عند الحزن، والحميم: القريب.
ينهاها عن الحزن ومظاهره على ميت، وإن كان حميما لها قريبا.