معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٥٧
وقوله: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ (١٣٧) وهم قوم كانوا يَخدمون آلهتهم، فزيَّنوا لَهُم دفن البنات وهنّ أحياء. وَكَانَ أيضًا أحدهم يقول: لئن وُلد لي كذا وكذا من الذكور لانحرنّ واحدًا. فذلك قتل أولادهم. والشركاء رفع لانهم الَّذِينَ زَيَّنوا.
وَكَانَ بعضهم يقرأ: «وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ» فيرفع القتل إِذَا لَمْ يسمّ فاعله، ويرفع (الشركاء [١] ) بفعل ينويه كأنه قَالَ: زيَّنه لَهم شركاؤهم. ومثله قوله: يُسَبِّحُ [٢] لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ثم قال: رِجالٌ [٣] لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ. وَفِي بعض [٤] مصاحف أهل الشام (شركايهم) بالياء، فإن تكن مثبتة [٥] عَن الأوّلين فينبغي أن يقرأ (زُيِّنَ) وتكون الشركاء هم الأولاد لانهم منهم فِي النسب والميراث. فإن كانوا يقرءون (زيّن) فلست أعرف جهتها إلا أن يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون: أتيتها عِشايا [٦] ثُمَّ يقولون فِي تثنية (الحمراء [٧] :
حمرايان) فهذا وجه أن يكونوا قالوا: «زُيِّنَ لكثيرٍ مِنَ المشركين قتل أولادهم
[١] كذا فى ج. وسقط فى ش.
[٢] آية ٣٦ سورة النور. وفتح الباء فى «يسبح» قراءة ابن عامر وأبى بكر عن عاصم.
[٣] آية ٣٧ سورة النور.
[٤] وعليها قراءة ابن عامر.
[٥] كذا فى ج. وفى ش: «على» .
[٦] أي يبقون حرف العلة فى الطرف بعد الألف الزائدة على أصله ولا يبدلونه همزة فيقولون بنيت بنايا لا بناء. وانظر فى هذه اللغة اللسان (حمو) . وهو يريد أنه اتباعا لهذه اللغة ولما ذكر بعد من قولهم فى تثنية حمراء: حمرايان ينطق بالهمزة ياء. وعلى ذلك فالشركاء يقال فيها الشركاى. ويحمل على هذا ما فى بعض مصاحف أهل الشام.
[٧] فى ش: «أحمر أحمريان» وما هنا عن ج. [.....]