معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٣٥
وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ] وكقوله: فَلَوْلا [١] إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ] وكذلك (لوما) فيها ما فِي لولا: الاستفهام والخبر.
وقوله: فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ (٤٤) يعني أبواب الرزق والمطر وهو [٢] الخير فِي الدُّنْيَا لنفتنهم فِيهِ. وهو مثل قوله:
حَتَّى [٣] إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ومثله وَأَنْ [٤] لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ والطريقة طريقة [٥] الشِرك أي لو استمروا عليها فعلنا ذَلِكَ بِهم.
وقوله: فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ المبلس: اليائس المنقطع رجاؤه. ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب: قد أبلس وقد قَالَ الراجز [٦] :
يا صاحِ هَلْ تعرف رَسْمًا مُكْرَسَا ... قَالَ نعم أعرفه، وأبلسا
أي لَمْ يُحِرْ إليّ جوابًا.
وقوله: يَأْتِيكُمْ بِهِ (٤٦) كناية عَن ذهاب [٧] السمع والبصر والختم عَلَى الأفئدة. وإذا كنيت عَن الأفاعيل وإن كثرت وحَّدْت الكناية كقولك للرجل: إقبالك وإدبارك يؤذيني. وقد يُقال: إنَّ الْهَاء التي فِي [٨] بِهِ كناية عن الهدى، وهو كالوجه الأوّل.
[١] آيتا ٧٦، ٧٧ سورة الواقعة.
[٢] ثبت فى ج، وسقط فى ش.
[٣] آية ٢٤ سورة يونس.
[٤] آيتا ١٦، ١٧ سورة الجنّ
[٥] هذا أحد وجهين فى تفسير الطريقة.
والوجه الآخر أنها طريقة الهدى والإسلام. والنعمة والخير يكونان للكافر استدراجا، وللمؤمن ابتلاه.
[٦] هو العجاج. و «مكرسا» أي فيه الكرس- بكسر فسكون- أي أبوال الإبل وأبعارها يتلبد بعضها على بعض فى الدار.
[٧] هذا تسمح فى التعبير، والمراد: كناية عن السمع والبصر الذاهبين والأفئدة المختوم عليها.
[٨] كذا فى ج. وفى ش: «به» .