معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٧٧
وقوله: الظَّالِمِ أَهْلُها خفض (الظالم) لأنه نعت للأهل، فلما أعاد الأهل على القرية كان فعل ما أضيف إليها بمنزلة فعلها كما تقول: مررت بالرجل الواسعة داره، وكما تقول: مررت برجلٍ حسنة عينه. وفي قراءة عَبْد اللَّه: «أخرجنا من القرية التي كانت ظالمة» . ومثله مما نسب الظلم إلى القرية وإنما الظلم لأهلها فِي غير موضع من التنزيل. من ذلك وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [١] ومنه قوله:
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [٢] معناه: سل أهل القرية.
وقوله: فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ... (٧٨)
يشدد ما كان من جمع مثل قولك: مررت بثياب مصبغةٍ وأكبشٍ مذبحةٍ.
فجاز التشديد لأن الفعل متفرق [٣] فِي جمع. فإذا أفردت الواحد من ذلك فإن كان الفعل يتردد فِي الواحد ويكثر جاز فِيهِ التشديد والتخفيف مثل قولك: مررت برجل مشجج، وبثوب ممزق جاز التشديد لأن الفعل قد تردد فِيهِ وكثر.
وتقول: مررت بكبشٍ مذبوح، ولا تقل مذبح [٤] لأن الذبح لا يتردد كتردد التخرق، وقوله: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [٥] يجوز فِيهِ التشديد لأن التشييد [٦] بناء فهو يتطاول ويتردد. يقاس على هذا ما ورد.
[١] من ذلك آية ٤ سورة الأعراف.
[٢] آية ٨٢ سورة يوسف.
[٣] كذا فى أ، ح. وفى ش: «مفرق» . [.....]
[٤] كذا فى ا. وفى ش: «تقول» .
[٥] آية ٤٥ سورة الحج.
[٦] فى ا، ح، وش: «التشديد» وهو تحريف عما أثبت.