معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٤٥
قد عوَّنَت. والفارِضُ: قد فرضت، وبعضهم: قد فرَضت (وأما البكر فلم [١] ) نسمع فيها بِفعْل. والبِكر يُكْسر أوّلها إذا كانت بِكرْا من النساء [٢] . والبكر مفتوح أَوّلَه من بِكَارَة الإبل. ثم قال «بَيْنَ ذلِكَ» و «بَيْنَ» لا تصلح إلا مع اسمين فما زاد، وإنّما صلحت مع «ذلِكَ» وحْدَه لأنه فِي مذهب اثنين، والفعلان قد يجمعان ب «ذلك» و «ذاك» ألا ترى أنك تقول: أظنُّ زيدا أخاك، وكان زيدٌ أخاك، فلا بد لكان من شيئين، ولا بد لأظن من شيئين [٣] ، ثُمَّ يجوز أن تقول: قد كان ذاك، وأظنُّ ذلك. وإنما المعنى فِي الاسمين اللذين ضَمَّهما ذلك: بين الهرم والشباب. ولو قال فِي الكلام: بين هاتين، أو بين تَيْنِك، يريد الفارض والبكر كان صوابا، ولو أعيد ذكرهما [٤] (لم يظهر إلا بتثنية) [٥] لانهما اسمان ليسا بفعلين، وأنت تقول فِي الأفعال فتوحِّد فعلهما بعدها.
فتقول: إِقْبالك وإِدْبارُك يَشُقُّ على، ولا تقول: أخوك وأبوك يزورُنِي. ومما يجوز أن يقع عليه «بَيْنَ» وهو واحدٌ فِي اللفظ مما يؤدي عن الاثنين [٦] فما زاد قوله:
«لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ» [٧] ولا يجوز: لا نفرق بين رَجُل منهم لأن أحدا لا يُثَنّى كما يثنى الرجل ويُجَمع، فإن شئت جعلت أحدا فِي تأويل اثنين، وإن شئت فِي تأويل أكثر من ذلك قول اللَّه عزّ وجل: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» [٨] وتقول: بَيْنَ أَيِّهِم الْمَالُ؟ وبين من قسم المال؟ فتجرى «من» و «أى» .
مجرى [٩] أحد لانهما قد يكونان لواحد ولجمع.
[١] فى ش، ج: «ولم» . [.....]
[٢] فى ج، ش: «من الجواري» .
[٣] فى ج، ش: «بين هاتين من شيئين» . ولا وجه له.
[٤] أي ضميرهما.
[٥] فى ج، ش: «لم تكن إلا بتثنية» .
[٦] ساقط من ج.
[٧] آية ١٢٦ سورة البقرة.
[٨] آية ٤٧ سورة الحاقة.
[٩] فى ش، ج: «على مجرى» .