معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢١٣
وقوله: وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مردودات على قوله: مصدقا.
ويقال: إن الحصور: الَّذِي لا يأتي النساء.
وقوله: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ إذا أردت الاستقبال المحض نصبت (تكلم) وجعلت (لا) على غير معنى ليس. وإذا أردت: آيتك أنك على هَذِهِ الحال ثلاثة أيّام رفعت، فقلت: أن لا تكلّم الناس ألا ترى أنه يحسن أن تَقُولَ: آيتك أنك لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا. والرمز يكون بالشفتين والحاجبين والعينين. وأكثره فِي الشفتين. كل ذلك رمز.
وقوله: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ ... (٤٥)
مما ذكرت [١] لك فِي قوله ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً قيل فيها (اسمه) بالتذكير للمعنى، ولو أنث كما قال ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً كان صوابا.
وقوله: (وجيها) قطعا [٢] من عِيسَى، ولو خفضت على أن تكون نعتا للكلمة لأنها هِيَ عِيسَى كان صوابا.
وقوله: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ... (٤٦)
والكهل [٣] مردود على الوجيه. (ويكلّم الناس) ولو كان فِي موضع (ويكلم) ومكلما كان نصبا، والعرب تجعل يفعل وفاعل إذا كانا فِي عطوف مجتمعين فِي الكلام، قال الشاعر:
بتّ أعشّيها بعضب باتر ... يقصد فى أسوقها وجائر «٤»
[١] انظر ص ٢٠٨ من هذا الجزء.
[٢] أي نصب على القطع. يريد أنه حال.
[٣] يريد أن «كهلا» معطوف على قوله: «وجيها» فى الآية السابقة.
(٤) الضمير فى «أعشيها» للإبل، يريد أنه ينحرها للضيفان. ويروى:
بات يعشيها: يقصد ...
وانظر الخزانة ٢/ ٣٤٥