معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٥٣
نعلق فِي مثل السواري سُيُوفنا ... وما بينها والكَعْبِ غوط نفانف «١»
وإنما يجوز هذا فِي الشعر لضيقه.
وقرأ بعضهم [٢] تَسائَلُونَ بِهِ يريد: تتساءلون به، فأدغم التاء عند السين.
وقوله: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ... (٢)
يقول: لا تأكلوا أموال اليتامى بدل أموالكم، وأموالهم عليكم حرام، وأموالكم حلال.
وقوله: إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً الحوب: الإثم العظم. ورأيت بني أسد يقولون الحائب: القاتل، وقد حاب يحوب. وقرأ الْحَسَن (إنه كان حوبا كبيرا) وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ... (٣)
واليتامى فِي هذا الموضع أصحاب الأموال، فيقول القائل: ما عدل الكلام من أموال اليتامى إلى النكاح؟ فيقال: إنهم تركوا مخالطة اليتامى تحرجا، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: فإن كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامى فاحرجوا [٣] من جمعكم [٤] بين النساء ثُمَّ لا تعدلون بينهن، فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ يعني الواحدة إلى الاربع.
فقال تبارك وتعالى: ما طابَ لَكُمْ ولم يقل: من طاب. وذلك أنه ذهب
(١) السواري جمع السارية وهى الأسطوانة. والغوط: المطمئن من الأرض، والنفانف جمع النفنف وهو الهواء بين الشيئين. والبيت كناية عن طول قامتهم.
[٢] هم السبعة عدا عاصما وحمزة والكسائىّ.
[٣] الحرج: الضيق والقلق. والمراد به الكف عما يوجبه.
[٤] كذا فى ج. وفى ش: «جمعهم» .