معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤٦
وقوله: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ... (١٦١)
يقرأ بعض أهل المدينة أن يغل يريدون [١] أن يخان. وقرأه أصحاب عَبْد اللَّه كذلك: أن يغل يريدون [٢] أن يسرق أو يخون. وذلك جائز وإن لم يقل: يغلل فيكون مثل [٣] قوله: فَإِنَّهُمْ لا يكذّبونك- ويُكَذِّبُونَكَ [٤] وقرأ ابن عَبَّاس وأبو عَبْد الرَّحْمَن السلمي «أن يغل» ، وذلك أنهم ظنوا يوم أحد أن لن تقسم لهم الغنائم كما فعل يوم بدر. ومعناه: أن يتهم ويقال قد غل.
وقوله: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ... (١٦٣)
يقول: هُمْ فِي الفضل مختلفون: بعضهم أرفع من بعض.
وقوله: وَيُزَكِّيهِمْ ... (١٦٤)
: يأخذ منهم الزكاة كما قال تبارك وتعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» [٥] .
وقوله: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ... (١٦٥)
يقول: تركتم ما أمرتم به وطلبتم الغنيمة، وتركتم مراكزكم، فمن قبلكم جاءكم الشر.
وقوله: قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا (١٦٧) يقول: كثروا، فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم بكثرتكم.
[١] فهو مجهول غله أي خانه.
[٢] فيغل على هذا مجهول أغله أي نسبه إلى الغلول وهو الخيانة أو السرقة، فيغل: يسرق أي ينسب إلى السرقة، أو يخوّن أي ينسب إلى الخيانة.
[٣] يريد أن أغل وغلل فى تواردهما على معنى النسبة إلى الغلول مثل كذب وأكذب فى التوارد على معنى النسبة إلى الكذب كما جاءت القراءتان بهما فى الآية.
[٤] آية ٣٢ سورة الأنعام.
[٥] آية ١٠٣ سورة التوبة.