معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٤٥
وقوله: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ... (٢٢٦)
التربّص إلى الأربعة. وعليه القرّاء. ولو قيل فِي مثله من الكلام: تربص أربعة أشهر كان صوابا كما قرءوا «أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ» [١] وكما قَالَ «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً» [٢] والمعنى تكفتهم [٣] أحياء وأمواتا.
ولو قيل فِي مثله من الكلام: كفات أحياءٍ وأمواتٍ كان صوابا. ولو قيل:
تربص: أربعة أشهر كما يقال فِي الكلام: بيني وبينك سير طويل: شهر أو شهران تجعل السير هُوَ الشهر، والتربص هُوَ الاربعة [٤] . ومثله «فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ» [٥] وأربع شهادات. ومثله «فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» [٦] فمن رفع (مثل) فإنه أراد: فجزاؤه مثل ما قتل. قال: وكذلك رأيتها فِي مصحف عَبْد اللَّه «فَجَزاؤُهُ» بالهاء، ومن نصب (مثل) أراد: فعليه أن يجزى مثل ما قتل من النعم.
فَإِنْ فاؤُ يقال: قد فاءوا يفيئون فيئا وفيوءا. والفيء: أن يرجع إلى أهله فيجامع.
وقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ... (٢٢٨)
وفي قراءة عَبْد اللَّه «بردتهن» .
وقوله: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ... (٢٢٩)
وفي قراءة عَبْد اللَّه «إلا أن تخافوا» فقرأها حمزة على هذا المعنى «إِلَّا أَنْ يَخافا» ولا يعجبني ذلك. وقرأها بعض [٧] أهل المدينة كما قرأها حمزة. وهي فِي قراءة أبيّ
[١] آيتا ١٤، ١٥ سورة البلد.
[٢] آيتا ٢٥، ٢٦ سورة المرسلات.
[٣] فى أ: «تكفتهما» .
[٤] جواب لو حذف أي جاز مثلا. ويكثر من المؤلف هذا.
[٥] فى آية ٦ سورة النور.
[٦] آية ٩٥ سورة المائدة.
[٧] هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع أحد القراء العشرة، وانظر البحر ٢/ ١٩٧.