معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٤١٤
وقوله: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ (٥٧) يريد: إن أسَرتهم يا مُحَمَّد فنكل بهم من خلفهم ممن تخاف نفضه للعهد فَشَرِّدْ بِهِمْ.
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فلا ينقضونَ العهد. وربما قرئت (مَنْ خَلْفَهُمْ) بكسر (من) [١] ، وليس لَهَا معنى أستحبه مع التفسير.
وقوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً (٥٨) يقول: نقض عهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ بالنقض عَلى سَواءٍ يقول: افعل كما يفعلونَ سواء. ويُقال فِي قوله: عَلى سَواءٍ: جهرا غير سرّ. وقوله: تَخافَنَّ فِي موضع جزم. ولا تكاد العرب تدخل النون الشديدة ولا الخفيفة فِي الجزاء حَتَّى يصلوها ب (ما) ، فإذا وصلوها آثروا التنوين. وَذَلِكَ أنهم وجدوا ل (إما) [٢] وهى جزاء شبيها ب (إما) من التخيير، فأحدثوا النون ليعلم بِهَا تفرقةُ بينهما ثُمَّ جعلوا أكثر جوابها بالفاء كذلك جاء التنزيل قَالَ: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ، فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ [٣] ثم قال: فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ فاختيرت الفاء لانهم إِذَا نوَّنوا فِي (إِمّا) جعلوها صَدْرًا للكلام ولا يكادونَ يؤخرونها. لَيْسَ من كلامهم: اضربه إِمّا يقومَنّ إِنَّما كلامهم أن يقدّموها، فلمّا لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاستحبوا الفاء فيها وآثروها، كما استحبوها فِي قولهم: أمّا أخوكَ فقاعد، حين ضارعتها.
وقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) بالتاء لا اختلاف فيها. وقد قرأها حَمْزَةُ [٤] بالياء. وَنَرَى أَنَّهُ اعتبرها بقراءة عبد الله.
وهي فِي قراءة عبد الله وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كفروا أنَّهم سبقوا إنهم لا يعجزون
[١] نسب فى البحر ٣/ ٥٠٩ هذه القراءة إلى أبى حيوة وإلى الأعمش بخلاف عنه.
[٢] فى ا: «إما» .
[٣] آية ٧٧ سورة غافر. [.....]
[٤] وكذلك ابن عامر وحفص.