معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٧
وقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ... (١٤٦)
والربيون الألوف.
تقرأ: قُتِلَ وقاتل. فمن أراد قتل جعل قوله: فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ للباقين، ومن قال: قاتل جعل الوهن للمقاتلين. وإنما ذكر هذا لانهم قَالُوا يوم أحد: قتل مُحَمَّد صلى اللَّه عليه وسلم، ففشلوا، ونافق بعضهم، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، وأنزل: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ.
ومعنى وكأين: وكم.
وقد قال بعض المفسرين: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ» يريد [١] : و «معه ربيون» والفعل واقع على النبي صلى اللَّه عليه وسلم، يقول: فلم يرجعوا عن دينهم ولم يهنوا بعد قتله. وهو وجه حسن.
وقوله: وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ... (١٤٧)
نصبت القول بكان، وجعلت أن فِي موضع رفع. ومثله فى القرآن كثير.
والوجه أن تجعل (أن) فِي موضع الرفع ولو رفع [٢] القول وأشباهه وجعل النصب فى «أن» كان صوابا.
وقوله: بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ... (١٥٠)
رفع على الخبر، ولو نصبته [٣] : (بل أطيعوا الله مولاكم) كان وجها حسنا.
[١] يريد أن نائب الفاعل لقتل هو ضمير النبىّ. وجملة «معه ربيون كثير» حالية. [.....]
[٢] بل قرأ بذلك حماد بن سلمة عن ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم، كما فى البحر ٣/ ٧٥.
[٣] نسبت هذه القراءة إلى الحسن البصري، كما فى البحر ٣/ ٧٦.