معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٧٣
وقوله: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ (٨) وإن [١] شئت رفعت الوزن بالحق، وهو وجه الكلام. وإن شئت رفعت الوزن بيومئذ، كأنك قلت: الوزن فِي يوم القيامة حقًّا، فتنصب الحق وإن كانت فِيهِ ألف ولام كما قال: فَالْحَقُّ [٢] وَالْحَقَّ أَقُولُ الأولى منصوبة [٣] بغير [٤] أقول.
والثانية بأقول.
وقوله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ ولم يقل (فذلك) فيوحِّد لتوحيد من، ولو وحّد لكان صوابا. و (من) تذهب بِهَا إلى الواحد وإلى الجمع.
وهو كثير.
وقوله: وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ (١٠) لا تهمز لأنها- يعني الواحدة- مفعِلة، الياء من الفعل، فلذلك لَمْ تهمز، إنّما يهمز من هَذَا ما كانت الياء فِيهِ زائدة مثل مدينة ومدائن، وقبيلة وقبائل لِمَا كانت الياء لا يعرف لَهَا أصل ثُمَّ قارفتها [٥] ألف مجهولة أيضًا همزت، ومثل معايش من الواو مِمّا لا يُهمز لو جمعت، معونة قلت: (معاون) أو منارة قلت مناور. وَذَلِكَ أن الواو ترجع إلى أصلها لسكون الألف قبلها. وربما همزت العرب هَذَا وشبهه، يتوهمونَ أنها فعيلة لشبهها بوزنها فِي اللفظ وعدّة الحروف
[١] ثبتت الواو فى ش، ج. والأولى حذفها.
[٢] آية ٨٤ سورة ص.
[٣] أي فى غير قراءة عاصم وحمزة وخلف. أما هؤلاء فقراءتهم بالرفع.
[٤] أي على أنه توكيد للجملة، كما تقول أنت أخى حقا. ويقول أبو حيان فى رده فى البحر ٧/ ٤١١: «وهذا المصدر الجائى توكيدا لمضمون الجملة لا يجوز تقديمه عند جمهور النحاة. وذلك مخصوص بالجملة التي جزءاها معرفتان جامدتان جمودا محضا» .
[٥] فى ش، ط: «فارقتها» وقد رأينا أنه مصحف عما أثبتنا. والقراف المخالطة.