معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٩٨
فاستؤنفت «إن- (وإن) [١] » ولو فتحتهما على تكرير الرّؤية من «ترى» ومن «يَرَى» لكان صوابا كأنه قال: «وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ» يرون «أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً» .
وقوله: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ ... (١٧٠)
تنصب هذه الواو لأنها ولو عطف أدخلت عليها ألف الاستفهام، وليست ب (أو) التي واوها ساكنة لأن الألف من أو لا يجوز إسقاطها، وألف الاستفهام تسقط فتقول: ولو كان، أو لو كان إذا استفهمت.
وإنما غيّرهم اللَّه بهذا لما قَالُوا «بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا» قال اللَّه تبارك وتعالى: يا مُحَمَّد قل «أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ» فقال «آباؤُهُمْ» لغيبتهم، ولو كانت «آباؤكم» لجاز لأن الأمر بالقول يقع مخاطبا مثل قولك: قل لزيد يقم، وقل له قم. ومثله «أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ» [٢] ، «أَوَلَمْ يَسِيرُوا» [٣] .
ومن [٤] سكن الواو من قوله: «أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ» [٥] فى الواقعة وأشباه [٦] ذلك فِي القرآن، جعلها «أو» التي تثبت الواحد من الاثنين. وهذه الواو فِي فتحها بمنزلة قوله «أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ» [٧] دخلت ألف الاستفهام على «ثُمَّ» وكذلك «أَفَلَمْ يَسِيرُوا» [٨] .
[١] سقط ما بين القوسين فى أ.
[٢] آية ٢١ سورة لقمان.
[٣] آية ٩ سورة الروم.
[٤] من هؤلاء ابن عامر، ونافع فى رواية قالون، وأبو جعفر. وانظر البحر ٧/ ٣٥٥.
[٥] آية ٤٨ سورة الواقعة.
[٦] كالآية ١٧ من الصافات.
[٧] آية ٥١ سورة يونس.
[٨] آية ١٠٩ سورة يوسف.